تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
العامة للحاكم ، إلا أنه أقام من خصومته مع المجبرة - كما سنرى - الذين ناقضوا العدل والتوحيد ، محور تفسيره الكبير ، والآيات الدالة عنده على العدل والتوحيد هي بعينها الدالة على نقض الجبر والتشبيه ، ولهذا آثرنا عرض هذه الآيات بالتفصيل من الوجهة الأخرى من خلال الكلام على نقضه على المجبرة ، ومن خلال أمور أخرى رأينا أنها تشكل محور تفسيره ، وربما تفكيره كذلك . على أنه كان يستدل على هذين الأصلين في مواطن أخرى ظاهرة ، وإن كان لا يزيد في استدلاله هذا على كلماته السابقة التي قدمها في شرحهما ، قال في قوله تعالى :
( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
« 1 » إن هذه الآيات تدل على صانع حكيم ، قال : « ووجه الدلالة من وجهين : أحدهما : ما يختلف من الأحوال ويتجدد ولا يقدر عليها الواحد منا ، فلا بد من صانع حكيم ، والثاني : أن هذه الأشياء محدثة لأنه لا تخلو من المحدثات وما يتقدمها ، وإذا كان محدثا فلا بد له من محدث قادر عالم حي سميع بصير قديم ، ليس بجسم ولا عرض ، ولا يشبهه شيء ، ولا يجوز عليه ما يختص الجسم كالجوارح والأعضاء ، ولا يدرك بشيء من الحواس ، وأنه واحد ليس معه قديم . وأنه حكيم لا يفعل إلا الحسن ، ولا يفعل القبيح ،
هامش
( 1 ) الآيات 3 - 5 سورة الجائية ورقة 46 / و .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 182 | عدنان زرزور