تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
صنع العالم لا يجوز كونه بالطباع ، ولا من تأثير النجوم ، ولا من تأثير شيء من الأشياء . كما أجمعوا في « التوحيد » - كما ينص الحاكم - على أنه تعالى « واحد في صفاته التي لا يشاركه فيها غيره ، نحو كونه قديما قادرا عالما حيا غنيا » قال : وبالقدم باين المحدثات من الأجسام والأعراض ، وبكونه قادرا لذاته ، باين سائر القادرين العالمين الأحياء - وأجمعوا على أنه تعالى « لا نظير له ولا شبيه ، وليس بجسم ولا عرض ، ولا يجوز عليه المكان والحركة والسكون والجوارح والأعضاء » - قال : وبهذه الجملة باينوا الثنوية والنصارى والمشبهة والصفاتية « 1 » . وقد عرّف القاضي « التوحيد » بقوله : « العلم بأن اللّه تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفيا وإثباتا ، على الحد الذي يستحقه ، والإقرار به » « 2 » . وذهب الحاكم في دعواه إجماع المعتزلة على تفسيره السابق للتوحيد - الذي يمكن اعتباره شرحا لتعريف القاضي - إلى نفي أن يكون رأى ثمامة في المتولد ، ومعمر في الطباع ، وقول البغدادية - في الصفات - « إنه ليس بسميع ولا بصير » ينقضه أو ينقصه ، على الرغم من رده الدائب - في تفسيره - على البغدادية في مسألة السمع والبصر ، قال في قوله تعالى :
( أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى )
« 3 » إنه يدل على أنه تعالى « يرى الأشياء ،
هامش
( 1 ) انظر شرح عيون المسائل ، المجلد 1 / ورقة 67 - 68 . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ص 128 . ( 3 ) الآية 14 سورة العلق ، التهذيب ورقة 151 / و .