تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وفسر تصديق القرآن للذي بين يديه ، في قوله تعالى :
( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
« 1 » بأنه موافق لما تقدمه من الكتب المنزلة في التوحيد والعدل ، وإن خالفها في الشرائع . وقد عد الحاكم المنع من إظهار التوحيد والعدل من أعظم الذنب ، فقال في قوله تعالى :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها . . . )
« 2 » : « وإذا كان المنع من المساجد ظلما عظيما ، فالمنع من إظهار التوحيد والعدل ودين الحق أعظم ! » . ولا ينازع الحاكم في أن العدل والتوحيد منهج الأنبياء ، ولكنه هو وقومه قد فلسفوا هذا الأصل فلسفة خاصة امتازوا بها من سائر الفرق . ونكتفي هنا في بيان هذا الأصل بالوقوف على المعنى الاجمالي لكل من « التوحيد » و « العدل » وما يندرج تحتهما من سائر الأصول الاعتزالية التي تحكم تفسير الحاكم ! كلّ ذلك بالقدر الذي يمهد لنا السبيل لفهم أهم المسائل التي أثارها في تفسيره ، ولنقف - بالدرجة الأولى - على الأساس الذي يركن اليه باستمرار في « التأويل » والحمل على المجاز ، وفي التفريق بين المحكم والمتشابه ، كما سنرى ذلك في الفصول القادمة . 1 - التوحيد : قال الحاكم : إن المعتزلة أجمعوا في مقدمات التوحيد على أن العالم وكلّ موجود سواه تعالى محدث ، وأنه تعالى يعرف بالنظر والدليل ، وأن دليل إثباته فعله الذي لا يدخل تحت مقدور العباد . . . وأن
هامش
( 1 ) الآية 97 من سورة البقرة ، التهذيب ورقة 127 . ( 2 ) الآية 114 من سورة البقرة ، التهذيب ورقة 146 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 178 | عدنان زرزور