تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هم الذين ينسب إليهم أيضا كثيرا من الأقوال ويسميهم « أهل العدل » أو مشايخه أو « مشايخ العدليين » - كما سنجد كل ذلك في شواهده التي ننقلها عنه - وغالبا ما تكون المواطن التي ينقل فيها عن أهل التفسير أو أهل العدل - جملة - موطن اتفاق بين أولئك ، أو بين هؤلاء .

خامسا : حول طريقته في الإفادة من المصادر

وطريقة الحاكم التي جرى عليها في وضع كتابه ، والتي ألمح إليها في مقدمته حين قال إن للأولين فضل السبق ، وللآخرين جودة التهذيب وزيادة الفوائد ، وإنه قد جمع في كتابه جملا وجوامع من علوم القرآن قد أعفي معها - إلى حد بعيد - من ذكر أدلة الأقوال التي يوردها ، وبخاصة أقوال مفسري المعتزلة الذين يأتي على رأسهم : الثلاثة الذين تحدثنا عنهم ، وفي مقدمتهم أبو مسلم الذي انفرد بكثير من الآراء ووجوه التأويل ، وبعض الأدلة الموجزة العارضة التي كان يذكرها لبعض الأقوال لا يمكنها أن تثبت للمناقشة والجدل ، سواء أكان ذلك من الحاكم نفسه - كما كان يفعل في بعض الأحيان - أم من غيره . وبالرغم من أننا خسرنا بذلك الكثير ، إلا أن حشد مثل هذا العدد الكبير من « التفاسير » على صعيد واحد ، والموازنة بين آراء أصحابها والترجيح بين أدلتهم ، لم يكن من هم الحاكم في شيء ، بل لعله لو فعل ذلك لزاد حجم تفسيره على حجم كتاب الرازي ، ولصعب علينا الوقوف على معالم شخصيته في التفسير والتأويل من وراء ركام الردود والمناقشات . ونورد فيما يلي - في سبيل إيضاح مدى طريقته في التهذيب والاختصار - بعض الشواهد ، مقارنة بنقول بعض المفسرين الآخرين في نفس الآيات :
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 167 | عدنان زرزور