تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بتأويلاتهم في الآية الواحدة - أو الآيات - تبعا لتقسيمه لها إلى جمل ومقاطع « تفسيرية » حتى يظن أنه أسرف في الاختصار والتلخيص ، أو أنه - على العكس من ذلك - لم يصل في اختصاره إلى الحد الذي ألمحنا اليه ، فإنه في الواقع لم يخالف طريقته المعهودة في « التهذيب » في جميع الأحوال ، ولنا أن نضرب على ذلك مثالا آخر من نقوله عن أبي مسلم أيضا ، وهو تفسيره لآية
( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ . . . )
« 1 » التي ألمحنا إلى اطالته القول فيها فيما تقدم ، فنقوله المبعثرة فيها عن أبي مسلم قد تتجاوز ما نقله الرازي عنه في نفس الآية ، ولكن الحاكم لم يزد في النقل عنه في تفسير قوله تعالى :
( وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ )
على القول : قال أبو مسلم : « أي لم ينزل السحر على الملكين - وكان الحاكم قد قدم في إعراب الآية أن أبا مسلم يذهب إلى أن « ما » نافية - لأن ما ينزل عليهما ينزله اللّه تعالى ، والسحر لا يضاف اليه ، ولهذا أضافه إليهم وكفّرهم به ، ويعلمون الشياطين دون الملكين » « 2 » . في حين أن الرازي ينقل عن أبي مسلم في إنكاره أن يكون السحر نازلا عليهما الوجوه الآتية : « الأول : أن السحر لو كان نازلا عليهما لكان منزله هو اللّه ، وذلك غير جائز لأن السحر كفر وعبث ، ولا يليق باللّه
هامش
( 1 ) الآية 102 من سورة البقرة . ( 2 ) التهذيب ورقة 132 .