تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ )
. وثانيهما : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :
( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ )
. وثالثها : أن إبليس لما امتنع من السجود لعن ، فما كان يقدر مع غضب اللّه على أن يصل إلى جنة الخلد ! ورابعها : أن الجنة التي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها لقوله تعالى :
( أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها )
ولقوله تعالى :
( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها )
إلى أن قال
( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ )
أي غير مقطوع ، فهذه الجنة لو كانت هي التي دخلها آدم عليه السّلام لما فنيت لكنها تفنى لقوله تعالى :
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )
ولما خرج منها آدم عليه السلام ، لكنه خرج منها ، وانقطعت تلك الراحات . وخامسها : أنه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدئ الخلق في جنة يخلّدهم فيها ولا تكليف ، لأنه تعالى لا يعطي جزاء العاملين من ليس بعامل ، ولأنه لا يهمل عباده ، بل لا بد من ترغيب وترهيب ووعد ووعيد . وسادسها : لا نزاع في أن اللّه تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض ، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء ، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان ذلك أولى بالذكر ، لأن نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم ، فدل ذلك على أنه لم يحصل . وذلك يوجب أن المراد من الجنة التي قال اللّه تعالى
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
جنة أخرى غير جنة الخلد » « 1 » . وبالرغم من أن الحاكم قد يجزئ النقل عن المفسرين والاستشهاد
هامش
( 1 ) ملتقط جامع التأويل ، ص 2 - 3 ( التفسير الكبير 3 / 3 ) .