تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
- أصلا - للرد على تفسير شيخه أبي علي والنقض عليه ، وذلك بعد أن اعتزل الاعتزال - وكما أشرنا إلى ذلك عند الكلام على تفسير الجبائي . ويبدو أن الأشعري قد تتبع تفسير شيخه في المواضع التي اعتقد أنه أوّلها على رأيه أو على ما وسوس له به شيطانه - على حد قوله - قال ابن عساكر : « ثم ذكر - أي الأشعري - بعض المواضع التي أخطا فيها الجبائي في تفسيره وبين ما أخطا فيه من تأويل القرآن » « 1 » ولا بد أن هذه المواضع هي الآيات المشكلة والمتشابهة التي أقامها الأشعري على مذهبه الجديد ، في حين ترك القول في سائر الآيات إلى ما ينقله أبو علي فيها من وجوه اللغة والإعراب والنزول والقراءة . . أو لما يقارب كلامه في تفسيرها ، حتى إن بعض المؤرخين يذكر أن الأشعري قد ألف تفسيره على طريقة المعتزلة ! ! وبهذا فإن تفسير الأشعري يقارب - على وجه - تفسير شيخه أبي علي ، فإذا صح ما ذكره ابن العربي من تشابه تفسير القاضي لتفسير الأشعري - وهو صحيح وإن لم يكن القاضي فيه عالة على أبي الحسن - صح لنا القول إن القاضي اعتمد في تفسيره على كتاب شيخه أبي علي - فعل الأشعري ، وإن كان اعتماد كل منهما كان على وجه مغاير للآخر - ونستطيع بعد ذلك أن « نتهم » الحاكم بأنه لم يعرض لذكر القاضي أو للنقل عنه إلا حين وجده ينفرد بوجه من وجوه التأويل أو الترجيح ، أو حين يرغب الحاكم نفسه في « مظاهرة » رأي ذهب هو إلى
هامش
( 1 ) تبيين كذب المفتري صفحة 139 .