تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والذي بين أيدينا اليوم من تراثه في التفسير ! جزء واحد يقع في ثمان وثلاثين ومائتي ورقة ، عرض فيه لجميع سور القرآن ، واقفا عند كل سورة أمام ما يرى أنه بحاجة إلى شرح وتفسير ، قال في سورة المعراج : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : قوله تعالى :
( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ )
يعني : طلب طالب بعذاب واقع ، وهذا الطالب كان النضر بن الحارث ، وكان صاحب لواء المشركين يوم بدر ، سأل ذلك في قوله :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
وإنما طلب تعجيل عذاب الآخرة في دار الدنيا فقتل يوم بدر أسيرا .
( مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ )
يعني ذي النعم والفواضل ودرجات الخير .
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ )
أي تصعد الملائكة إلى أمره وإلى مواضعهم ومقاماتهم المرتبة لهم . والروح عنى به جبريل عليه السلام ، وخصه بالذكر تشريفا .
( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
يعني يوم القيامة لأن طوله خمسون ألف سنة من سنيّ الدنيا ، وهو ضياء يستديم إلى أن يجاب الخلق فيستقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » « 1 » . وختم هذا التفسير في آخر سورة الناس ، بقوله : « وروينا عن آبائنا عليهم السلام أن سيدنا رسول اللّه كان يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول : أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامه » . ونحن نستعيذ باللّه مما عوذ . . . وفقنا اللّه وقارئه لتدبر ما فيه ،
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ورقة 215 / و .