تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ما سمّي القلب إلا من تقلّبه والرأي يصرف والإنسان أطوار والغشاوة : الغطاء الشامل » « 1 » وقد عقد السبكي في ترجمته للماوردي فصلا مقتضبا حول تفسيره ، نقل فيه عن ابن الصلاح قوله : « هذا الماوردي عفا اللّه عنه يتهم بالاعتزال ، وقد كنت لا أتحقق ذلك عليه وأتأول له وأعتذر عنه ، في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير ، تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة غير متعرض لبيان ما هو الحق منها ، وأقول : لعل قصيدة إيراد كلّ ما قيل من حق أو باطل ، ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد ! ! حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة ومن ذلك مصيره في « الأعراف » إلى أن اللّه لا يشاء عبادة الأوثان . وقال في قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ )
- الأنعام 112 - وجهان في « جعلنا » أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء ، والثاني : تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها » « 2 » ثم حمل على تفسيره حملة شديدة فقال : « وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل تلبيسا وتدسيسا على وجه لا يفطن له غير أهل العلم والتحقيق ، مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة ! ! بل يجتهد في كتمان موافقهم فيما هو لهم فيه موافق » « 3 » وختم
هامش
( 1 ) ورقة : 10 . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى 3 / 304 . ( 3 ) المصدر السابق : 3 / 304 - 305 .