تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
التحكم بالدعاء إلى فعل ما قد دل أنه لا يفعله ولا يريده ، وليس كالدعاء بما في معلومه أنه يفعله لا محالة ، لما في هذا من موقف الخاضع الراضي بحكمه . « ويقال لم وجب أن الايمان هو الاسلام ؟ الجواب : لقوله جل وعز :
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )
- آل عمران 85 - فلو كان الايمان غير الاسلام لكان من ابتغى الايمان دينا لا يقبل منه ! « ويقال : لم جاز أن يدعو لأبيه مع كفره ؟ الجواب : لأنه على شرائط الحكمة بأنه إن كان ممن [ له ] لطف يفعل معه التوبة ، وقد بين اللّه تعالى ذلك بقوله :
( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ )
- التوبة 114 - وقد قال
( وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ )
- الشعراء 86 - وقد قال أبو علي : إنما دعا لوالديه من المؤمنين ، وهذا عدول عن الظاهر لا يسوغ مع ما بينا من قبل . « وقد تضمنت الآية البيان عما يوجبه طلب المغفرة على شرائط الحكمة من الإجابة واليأس مع الإقامة على الكبيرة ، لتوعد الظالم بما يصير إليه من العذاب الدائم » . وقد جرى في سائر تفسيره ، كما يدل عليه هذا الجزء الذي بين أيدينا ، على هذه الطريقة من السؤال والجواب بعبارة فائقة ، ولعله لم يسبق في التفسير إلى مثل هذا العدد الكبير الذي لا يحصى من التعاريف اللغوية الدقيقة التي مزجها بفكر المعتزلة ومصطلحاتهم .