إلا باللّه فدعاه ، فلما دخل عليه كان يرتقى إليه درجة درجة ، وهو شيخ ، فكلما وضع قدمه على درجة قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وسليمان يسمع ، فلما صعد إذا بين يديه سيف مسلول ومصحف منشور ، فقال سليمان : اخرج من هذه الآية :
( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
! فقال عمرو : قال تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
فَآمِنُوا بِاللَّهِ . . )
فأيّ إذن أكبر من هذا ؟ فقال له سلمان : أكانت في كمّك ؟ قال : لا ، ولكن بتأييد اللّه « 1 » .
8 - وآخر تفاسير رجال هذه الطبقة تفسير موسى الأسواري ، قال القاضي : فسّر القرآن ثلاثين سنة ولم يتم تفسيره . ويقال : كان في مجلسه العرب والموالى ، فيجعل العرب في ناحية ، والموالى في ناحية ويفسر لكل بلغته ، فما يدرى بأي لسان كان أفصح « 2 » !
9 - تفسير أبي يعقوب الشحام من معتزلة البصرة المتوفى سنة ( 267 ) ومن الطبقة السابعة ، واسمه يوسف بن عبيد اللّه بن الشحام ، كان من رؤساء أصحاب أبي الهذيل وفقهائهم ، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة بالبصرة في وقته وعنه أخذ أبو علي الجبائي ، الشيخ الأثير عند صاحبنا الحاكم رحمه اللّه .
ولا ندري من أخبار تفسيره غير ما نقله القاضي عبد الجبار ، قال :
« وله كتاب في تفسير القرآن » « 3 » ولعله كان صغير الحجم ، وأحد مآخذ أبي علي الجبائي .
هامش
( 1 ) شرح العيون 1 / 96 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) شرح العيون 1 / 102 وإنما ذكرنا هذا التفسير لمكانة مؤلفه عند زعيم المدرسة الجبائية ولاحتمال إفادته منه ، وقد أفاد من كتب أبي علي فيما بعد أبو هاشم والقاضي والحاكم جميعا .