تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الكلام عن فضل أهل البيت ، وما لهم من الحق على عامة المسلمين . وهذه الخطبة التي سقط بعضها بسقوط الورقة الأولى من الكتاب ، واحدة من رسائل الإمام الهادي نفسه ، قدمها جامع الكتاب بين يدي عمله فيه كما ذكر بعد ذلك . وقد اختارها فيما يبدو لما تحمله من خطوط منهج الإمام الهادي وسائر أهل البيت في تفسير القرآن « 1 » ، فقد جاء فيها بعد الكلام السابق على أهل البيت : « فرأينا عندما خصنا اللّه به وأعطانا ، وفضلنا على أهل دهرنا وأولانا : أن نشرح فضائل الحكمة التي أوليناها ، وأن نبين علامات الإمامة التي أعطانا اللّه [ إياها ] لنخلع حجته من رقابنا ، ونثبتها للّه على غيرنا ، كما نظهر مما أمرنا اللّه بإظهاره من شرح غامض الكتاب ، وتبيين تفسيره في كل الأسباب ، حتى نبين بذلك الحق المبين ، ونثبت فيه الصدق واليقين ، وننفي عنه تأويل الفاسقين ، ونميط عنه تفسير الجاهلين ، الذين حملوا تأويله على تنزيله ، وحكموا على محكمه بمتشابهه . وردوا معاني الآيات المحكمات البينات ، من الآيات اللواتي هن الأمهات ، على معاني غيرهن من المتشابهات . واستشهدوا لمتشابهه على المحكم ، فأهلكوا بذلك جميع الأمم . وشبهوا تأويلهم وتفسيرهم ربّهم بخلقه ، فأبطلوا ما نفاه من بعد الشّبه بهم عن نفسه . فمثلوه تمثيلا ، ونقلوه في الصور تنقيلا . وجعلوه بذلك صورة مصورة محدودة ، عندهم معدودة . فعبدوا ما وصفوا ، ودانوا لهذه الصورة التي ذكروا . فكانوا باللّه غير عارفين ولا مقرين
هامش
( 1 ) لعلها مقدمة كتاب الهادي في تفسير القرآن .