تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قال مكي : « ووجه القراءة بالجمع في ( تصريف الرياح ) هو إتيانها من كل جانب ، وذلك معنى يدل على اختلاف هبوبها ، فهي رياح لا ريح . . . وأيضا فإن هذه المواضع أكثرها لغير العذاب ، وقد قال النبي عليه السلام حين رأى ريحا هبت : ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) « 1 » ، فعلم أن الريح بالتوحيد أكثر ما تقع في العذاب والعقوبات ، وليست هذه المواضع في ذلك ، واعلم « 2 » أن الرياح بالجمع تأتي في الرحمة ، فواجب من الحديث أن يقرأ بالجمع إذ ليست للعقوبات . ووجه القراءة بالتوحيد أن الواحد يدل على الجمع ، لأنه اسم للجنس ، فهو أخف في الاستعمال ، مع ثبات معنى الجمع فيه . والاختيار الجمع ، لأن عليه الأكثر من القراء ، ولأنه أبين في المعنى ، لأنه موافق للحديث . » « 3 » ومنه قوله تعالى :
فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة 271 ] ، قال ابن خالويه : « وقرأ أبو عمرو ونافع في سائر الروايات وعاصم في رواية أبي بكر : ( نعمّا هي ) بكسر النون وإسكان العين . وزعم بعض النحويين أنه أردأ القراءات ، لأنه قد جمع بين ساكنين : الميم والعين ، وليس أحدهما حرف لين ، والاختيار إسكان العين ، لأن هذه اللفظة رويت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : ( نعمّا بالمال
هامش
( 1 ) جزء من حديث في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : نور الدين الهيثمي ، تحقيق : عبد اللّه محمد الدرويش ، دار الفكر ، بيروت ، 1994 م ، كتاب الأذكار ، باب ما يقول إذا هاجت الريح ، برقم ( 17126 ) ، ص 10 / 195 ؛ قال : « وفيه حسين بن قيس . . . المقلب بحنش ، وهو متروك » . ( 2 ) كذا ، ولعل الصواب : وعلم . ( 3 ) الكشف : 1 / 271 ، وانظر الحجة ( خ ) : 91 ، والحجة ( ع ) : 2 / 257 ، 4 / 34 - 35 ، والحجة ( ز ) : 119 ، والهداية : 1 / 186 ، والموضح : 1 / 307 .