تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
« وما ذكره محمد بن السّريّ في رواية من روى عن أبي عمرو وغيره أنه كان يشمّ ويدغم من أن ذلك محال لا يمكن ، فإن الإشمام لا يمتنع مع الإدغام ، وذلك أن الإشمام عند النحويين ليس بصوت فيفصل بين المدغم والمدغم فيه ، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الصوت الذي هو الضم ليدلّ عليه ، وليس بخارج إلى اللفظ . » « 1 » ومردّ هذا الخلاف بين أبي بكر وأبي علي : أن الأول حمل الإشمام على إخفاء الحركة ، وهو اصطلاح بعض القراء « 2 » ، فأحال اجتماعه مع الإدغام ؛ في حين أن الآخر حمله على الإشارة بالشفتين إلى الضمة من غير تصويت ، وهو اصطلاح النحاة ، فجوّز اجتماعهما . - وأكثر ما يؤخذ على بعض المصطلحات الصوتية في كتب الاحتجاج هو التعدد ، بأن يكون للّفظ الواحد أكثر من معنى ، أو للمعنى الواحد أكثر من لفظ . فمن الأول ( الاختلاس ) ومعناه : إخفاء الحركة وإضعاف الصوت بها « 3 » ، وقد يطلق على حذف صلة هاء الكناية ، كقول ابن خالويه : « قوله تعالى :
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
[ آل عمران 75 ] : يقرأ بإشباع كسرة الهاء ولفظ ياء بعدها ، وباختلاس الحركة من غير ياء ، وبإسكان الهاء من غير حركة . فالحجة لمن أشبع وأتى بالياء أنه لما سقطت الياء للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة ، فأشبع حركتها ، فردّ ما كان يجب في الأصل لها . والحجة لمن اختلس الحركة أن الأصل عنده ( يؤديه إليك ) ، فزالت الياء للجزم ، وبقيت الحركة مختلسة على أصل ما كانت عليه . والحجة لمن أسكن أنه لما اتصلت الهاء بالفعل اتصالا صارت معه كبعض
هامش
( 1 ) الحجة ( ع ) : 1 / 212 . ( 2 ) انظر النشر : 2 / 121 . ( 3 ) انظر ص 197 من هذا البحث .