فالجواب : أنه لما وجب تحريك الأول لالتقاء الساكنين ، كان الكسر أولى به في الأسماء ، إذ ليس فيه كسر يراد به الإعراب إلا ومعه تنوين ، فأمنوا أن يلتبس بالمعرب ، إذ لو ضموا أو فتحوا لالتقاء الساكنين لالتبس بالمعرب الذي لا ينصرف ، لأن الضم والفتح يكونان إعرابا بغير تنوين في الأسماء ، ولا يكون الكسر إعرابا في الأسماء إلا بالتنوين ، فدلّ الكسر بغير تنوين أنه ليس بإعراب وأنه بناء ، إذ لو كان إعرابا لاتبعه التنوين .
فأما علة الكسر لالتقاء الساكنين في الأفعال ، فإنه لما كان الخفض لا يدخل الأفعال حركوها لالتقاء الساكنين بحركة لا تشكل بالإعراب ، إذ لا خفض فيها ، ولو حركت بالفتح أو الضم لالتبس بالإعراب ، لأن الفتح والضم من إعراب الأفعال . » « 1 »
- طرد الباب -
- هو أن يستحق بعض أمثلة يجمعها معنى ما ( باب ) تغييرا ، فيحمل ( يطرد ) سائرها عليه ، لتجري على سنن واحد .
- فمنه أنهم حذفوا الهمزة في نحو : ( أكرم ) ، إذ أصله : أؤكرم ، لثقل اجتماع الهمزتين ، وحذفوها في ( يكرم ، وتكرم ، ونكرم ) ولم تجتمع فيها همزتان ، حملا على حذفها في ( أكرم ) ، ليجري مضارع ( أفعل ) على طريقة واحدة في حذف الهمزة مع أحرف المضارعة « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشف : 1 / 38 .
( 2 ) انظر الهداية : 1 / 42 ، 55 - 56 .
( 3 ) انظر الكتاب : 4 / 279 ؛ والمقتضب : 1 / 210 ؛ والأصول في النحو : 3 / 333 - 334 ؛ والإنصاف :
1 / 11 - 12 ؛ والتطور النحوي : برجشتراسر ، 41 ؛ والتطور اللغوي : د . عبد التواب ، 104 - 105 .