بالياء ، لأن تأنيث البينة غير حقيقي ، ولأنك قد حجزت بين البينة والفعل بحاجز .
والاختيار التاء ، لأن بعض القرآن يشهد لبعض ، وكان جماعة من الصحابة والتابعين يحتجون لبعض « 1 » القرآن على بعض ؛ قال اللّه تعالى :
جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
[ البينة 4 ] فهذا شاهد ( أو لم تأتهم ) . » « 2 »
وقال ابن أبي مريم : «
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها
[ الجاثية 35 ] بفتح الياء وضم الراء قرأها حمزة والكسائي .
والوجه أنه مضارع ( خرجوا ) ، والكلمة من الخروج ، أخبر اللّه تعالى أنهم لا يخرجون من النار ، لأن اللّه تعالى لا يخرجهم منها ، وحجته قوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
[ المائدة 37 ] .
وقرأ الباقون : ( لا يخرجون ) بضم الياء وفتح الراء .
والوجه أن خروجهم لا يكون إلا بإخراج اللّه تعالى إياهم ، فلفظ الإخراج أولى ، فإنهم لو تركوا لخرجوا .
ويقوي هذه القراءة قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ الجاثية 35 ] فبنى الفعل فيما عطف عليه للمفعول به ، فينبغي أن يكون هذا أيضا كذلك ليتناسب الكلام .
وحجة هذه القراءة قوله تعالى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
[ المؤمنون 107 ] . » « 3 »
وقال ابن زنجلة : « قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة :
وَيَصْلى سَعِيراً
[ الانشقاق 12 ] بفتح الياء وسكون الصاد ، أي : يصلى هو ، أي : يصير إلى النار من ( صلي يصلى فهو صال ) . وحجتهم إجماع الجميع على قوله :
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصواب : ببعض .
( 2 ) إعراب السبع : 2 / 57 - 58 .
( 3 ) الموضح : 3 / 1171 ، - 1172 .