« وقد دللنا في كتابنا ( الخصائص ) « 1 » على تقاود « 2 » الفتح والسكون ، ولأنهما « 3 » يكادان يجريان مجرى واحدا في الفم في عدة أماكن .
منها أن كل واحد منهما قد يفزع ويستروح إليه من الضمة والكسرة ؛ ألا تراهم قالوا في غرفات ونحوها تارة : غرفات بالفتح ، وأخرى : غرفات بالسكون ؛ كما قالوا في سدرات تارة : سدرات بالفتح ، وأخرى : سدرات بالسكون . » « 4 » « 5 »
وأما ما يكره من كثرة الحركات ، فحدّه أبو علي بما زاد على ثلاث حركات ، قال :
« وقد كرهوا الحركة فيما تتوالى فيه الحركات ، وإن كانت للإعراب ، فزعم أبو الحسن « 6 » أن بعضهم قال :
رُسُلُهُمْ
[ إبراهيم 10 ] « 7 » ، ونحو هذا ما أنشده سيبويه من قوله « 8 » :
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم « 9 »
هامش
( 1 ) 1 / 59 .
( 2 ) التقاود : الاستواء .
( 3 ) كذا ، ولعل الصواب : وأنهما .
( 4 ) المحتسب : 1 / 54 ، وانظر الحجة ( ع ) : 2 / 150 ، والمحتسب : 1 / 56 .
( 5 ) انظر النوادر في اللغة : 52 .
( 6 ) هو الأخفش ، نصّ على ذلك مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 427 .
( 7 ) انظر المرجع نفسه : 1 / 427 .
( 8 ) هو أبو نخيلة ، والبيت في الكتاب : 4 / 203 ؛ ومعاني القرآن : الفراء ، 2 / 12 ؛ والخصائص :
1 / 75 ، 2 / 317 ؛ وشرح الشافية : 4 / 225 ؛ واللسان : مادة ( ع وم ) ، 9 / 484 .
( 9 ) وبعده :بالدّوّ أمثال السّفين العوّمإذا اعوججن : يريد الإبل في سيرها . قوّم : أي قومها على الطريق ولا تتركها تعدل عنه .
الدّوّ : الفلاة الواسعة . العوّم : جمع عائمة ، وهي السفينة التي تشق الماء وتدخل فيه . انظر شرح أبيات سيبويه : ابن السيرافي ، تحقيق : د . محمد علي سلطاني ، دار العصماء ، دمشق ، ط 1 ، 2001 م ، ص 2 / 399 .