جعفر ويعقوب : ( تذّكّرون ) بالتشديد ، وقرأ الباقون : ( تذكّرون ) بالتخفيف . قال أبو علي :
« والقول في ذلك أن التخفيف مثل التشديد في المعنى ، إنما هو :
تتذكرون ، فخفف « 1 » لاجتماع المتقاربة بالحذف كما خففه غيره بالإدغام .
ويمكن أن يقال : إن الحذف أولى لأنه أخف في اللفظ ، والدلالة على المعنى قائمة » « 2 » .
ومنها الإبدال ، قال ابن جني في حديثه عن أصل ( ذرّيّة ) وأنها تحتمل أوجها كثيرة منها « أن تكون ذرية : فعّيلة كمرّيقة « 3 » ، إلا أن أصلها ذريرة على هذا ، فلما كثرت الراءات أبدلوا الآخرة ياء وأدغموا فيها ياء فعلية التي قبلها » « 4 » - قال :
« ونحو منه مما أبدل فيه أحد الأمثال ياء هربا من تكريرها قولهم : تظنّيت وتسرّيت ، وتلعّيت من اللّعاعة وهي بقلة ، وقصّيت أظافري ، وتفضّيت من الفضة ، وكقوله « 5 » :
تقضّي البازي إذا البازي كسر
وهو تفعّل من الانقضاض ، وأصله : تقضّض ، كما أن أصل تظنيت :
تظننت ، وتسريت : تسررت . . . وأصل تلعيت : تلععت ، وأصل قصيت أظفاري قصصت . . . وأصل تفضيت : تفضضت . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : فحذف .
( 2 ) الحجة ( ع ) : 3 / 430 ، وانظر الموضح : 1 / 512 ، 2 / 929 .
( 3 ) المرّيق : العصفر بلغة أهل الشام . انظر تفسير غريب ما في كتاب سيبويه من الأبنية : أبو حاتم السجستاني ، تحقيق : د . محمد الدالي ، دار البشائر ، دمشق ، ط 1 ، 2001 م ، ص 151 .
( 4 ) المحتسب : 1 / 156 - 157 ، وانظر الحجة ( ع ) : 4 / 106 - 107 ، والهداية : 2 / 315 - 316 ، وإعراب الشواذ : 1 / 202 - 203 .
( 5 ) سبق تخريجه في ص 122 من هذا البحث .
( 6 ) المحتسب : 1 / 157 ، وانظر الحجة ( ع ) : 5 / 420 ، 478 ؛ والمحتسب : 1 / 283 - 284 ؛ والحجة ( ز ) : 143 ؛ والكشف : 1 / 309 ؛ والهداية : 1 / 204 ؛ والموضح : 1 / 341 ، 2 / 982 ، 1037 - 1038 .