قال الفراء : « وقوله :
أَ نُلْزِمُكُمُوها
[ هود 28 ] العرب تسكن الميم التي من اللزوم فيقولون : أنلزمكموها ، وذلك أن الحركات قد توالت فسكنت الميم لحركتها وحركتين بعدها وأنها مرفوعة ، فلو كانت منصوبة لم يستثقل فتخفف ، إنما يستثقلون كسرة بعدها ضمة ، أو ضمة بعدها كسرة ، أو كسرتين متواليتين ، أو ضمتين متواليتين . . .
فإنما يستثقل الضم والكسر لأن لمخرجيها مئونة على اللسان والشفتين :
تنضم الرفعة بهما فيثقل الضمة ، ويمال أحد الشدقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلا ، والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة . » « 1 »
فمن تكرر الضمة قوله تعالى :
عُرُباً
[ الواقعة 37 ] ، قال ابن خالويه :
« إجماع القراء على ضم الراء ، إلا ما تفرد به حمزة وأبو بكر عن عاصم من إسكانها . . . والحجة لمن أسكن أنه استثقل الجمع بين ضمتين متواليتين ، فخفف بإسكان أحدهما . » « 2 »
ومن تكرر الكسرة قوله تعالى :
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
[ فاطر 43 ] ، قرأ حمزة بإسكان الهمزة وصلا ، قال الكرماني : « ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الباء من ( إبل ) لتوالي الكسرتين ، ونزّل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب . » « 3 » « 4 »
وتخفيف ما تكرر من الضمة والكسرة يكون بالفتحة كما يكون بالسكون ، قال ابن جني :
هامش
( 1 ) معاني القرآن : الفراء ، 2 / 12 - 13 .
( 2 ) الحجة ( خ ) : 340 ، وانظر معاني القرآن : الفراء ، 3 / 125 .
( 3 ) المفاتيح : 341 ، وانظر معاني القرآن : الفراء ، 2 / 371 .
( 4 ) انظر في استثقالهم تكرر الضمة والكسرة إعراب السبع : 1 / 100 ، 279 ، 2 / 227 ؛ والحجة ( خ ) : 85 ، 91 - 92 ، 102 ، 222 ، 297 ؛ والحجة ( ز ) : 105 ، 120 - 121 ، 146 ، 227 ، 319 ، 324 ؛ والكشف : 1 / 253 ، 273 - 274 ، 503 ؛ والهداية : 1 / 165 - 188 ؛ وإعراب الشواذ : 1 / 263 .