وقد يترك الفصل إذا كان يؤدي إلى توالي الأمثال ، قال أبو علي في قوله تعالى :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ
[ طه 71 ] والاحتجاج لقراءة أبي عمرو : ( أآمنتم ) بهمزتين الثانية مسهلة بين بين وبعدها ألف : « وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ألفا ، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين ، والهمزة الأولى همزة الاستفهام ، والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو :
آأنت أم أمّ سالم ؟ « 1 »
والهمزة الثانية - وهي الثالثة من أول الكلمة - همزة ( أفعل ) في ( أامن ) ، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من ( الأمن ) و ( الأمان ) ، وأبدلت ألفا لاجتماعها « 2 » مع همزة ( أفعل ) ؛ فكان يلزم اجتماع همزتين وألفين متواليات : أاأامنتم ، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال . » « 3 »
- والمخالفة ليست وقفا على الصوامت ، فقد تأتي في الصوائت ، وتكون بالحذف أو القلب .
فمن الحذف قراءة أبي عمرو :
يَنْصُرْكُمُ
[ آل عمران 160 ] و
بارِئِكُمْ
[ البقرة 54 ] وشبهه بخلف عنه بالإسكان . قال مكي :
« وعلة من أسكن أنه شبّه حركة الإعراب بحركة البناء ، فأسكن حركة
هامش
( 1 ) هو من قول ذي الرمة :أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم ؟انظر ديوانه : 2 / 767 ، والبيت في الكتاب : 3 / 551 ؛ والمعاني : 1 / 131 ؛ والحجة ( ع ) :
4 / 173 ، 5 / 238 ؛ والخصائص : 2 / 458 ؛ والموضح : 1 / 242 ، 375 ؛ وشرح المفصل : 1 / 94 .
( 2 ) في المطبوع : لاجتماعهما .
( 3 ) الحجة ( ع ) : 5 / 238 - 239 ، وانظر المصدر نفسه : 4 / 68 ، والكشف : 2 / 261 ، والهداية : 2 / 309 ، والموضح : 2 / 844 ، 3 / 1154 .