- وتكون المخالفة بين المثلين بطرق كثيرة ذكر بعضها أبو علي في قوله :
« وأما ترك اتباع الهاء الياء في
فِيهِ هُدىً
[ البقرة 2 ] وما أشبهه في الوصل ، فلكراهة اجتماع حروف فيه متقاربة ، وقد كرهوا من اجتماع المتقاربة ما كرهوا من اجتماع الأمثال ؛ ألا ترى أنهم يدغمون المتقاربة كما يدغمون الأمثال ؟
فالقبيلان من الأمثال والمتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالإدغام ، وتارة بالقلب ، وتارة بالحذف .
فما خفف بالإدغام فنحو : ردّ وودّ في ( وتد ) « 1 » .
وما خفف بالقلب فنحو : تقضّيت وتقصّيت ، ونحو : ظلت ومست « 2 » ، ونحو « 3 » :
لا أملاه حتى يفارقا
ونحو : طست « 4 » وستّ « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : 4 / 482 .
( 2 ) الأصل : ظللت ومسست ، أبدل من أول المثلين ياء كما في ( قيراط ) و ( دينار ) ، ونقلت كسرة الياء إلى ما قبلها ، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين .
وفيهما وجه آخر ، وهو الحذف بلا إبدال ، وعليه أكثر النحويين . انظر الكتاب : 4 / 422 .
( 3 ) سبق تخريجه في ص 122 من هذا البحث .
( 4 ) مذهب القدامى أن أصله ( طسّ ) ، أبدلت من السين الثانية التاء لتقاربهما واجتماعهما في الهمس ، فرارا من ثقل اجتماع المثلين . انظر الحجة ( ع ) : 3 / 120 ، 5 / 181 .
وذهب الدكتور ف . عبد الرحيم محقق المعرّب إلى أن العكس هو الصواب ، « فأصله طست ، ثم أدغمت التاء في السين ، لأن أصله بالفارسية : تشت بالشين المعجمة والتاء . » المعرّب :
الجواليقي ، تحقيق : د . ف . عبد الرحيم ، دار القلم ، دمشق ، ط 1 ، 1990 م ، ص 438 .
( 5 ) مذهب القدامى أن أصله ( سدس ) ، أبدلت من السين الثانية التاء ، وأدغمت الدال فيها .
انظر الكتاب : 4 / 481 - 482 ، والحجة ( ع ) : 2 / 368 ، والخصائص : 2 / 472 .
وللمحدثين فيه أقوال كثيرة ، انظر التطور النحوي : 32 - 33 ، ودروس في علم أصوات العربية : 65 ، والتطور اللغوي : 50 ، وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي : 130 ، والدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني : 353 - 356 .