تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الحلق « 1 » . قال أبو علي : « . . . قالوا : قرأ يقرأ ، وجأر يجأر ، فأتبعوا الهمزة وأخواتها ما جانسها من الحركات وما كان من حيزها وهي الفتحة ، ولم يفعلوا ذلك مع الحروف المرتفعة عن الحلق ، حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقية منها . » « 2 » - والمماثلة باعتبار جهة التأثر ضربان : مقبلة ويكون فيها الثاني تابعا للأول ، ومدبرة ويكون فيها الأول تابعا للثاني « 3 » . ذكر ابن جني في قراءة من قرأ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة 2 ] بضم الدال واللام ، و
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بكسرهما : « أن هذا اللفظ كثر في كلامهم ، وشاع استعماله ، وهم لما كثر في استعمالهم أشد تغييرا . . . فلما اطرد هذا . . . أتبعوا أحد الصوتين الآخر . . . إلا أن
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بضم الحرفين أسهل من
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بكسرهما » « 4 » لأشياء منها : « أنه إذا كان اتباعا ، فإن أقيس الاتباع أن يكون الثاني تابعا للأول ، وذلك أنه جار مجرى السبب والمسبب ، وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب « 5 » ، فتكون ضمة اللام تابعة لضمة الدال ، كما تقول في : مدّ وشدّ ، وشمّ ، وفرّ : فتتبع الثاني الأول ، فهذا أقيس من إتباعك الأول للثاني في ( اقتل )
هامش
( 1 ) انظر الحجة ( خ ) : 339 ، والمحتسب : 2 / 5 ، والكشف : 2 / 302 ، وأعراب الشواذ : 1 / 551 ، 753 ، 2 / 541 . ( 2 ) الحجة ( ع ) : 1 / 96 . ( 3 ) انظر التطور النحوي : برجشتراسر ، 29 ؛ والأصوات اللغوية : 180 ؛ والتطور اللغوي : 31 ، ودراسة الصوت اللغوي : 379 . ( 4 ) المحتسب : 1 / 37 . ( 5 ) على أنه قال في موضع آخر : « لا ينكر أن يؤثر الشيء فيما قبله من قبل وجوده ، لأنه قد علم أن سيرد فيما بعد ، وذلك كثير » ( الخصائص : 2 / 324 ) ، وهو الصواب ، لأنه يكون في النّفس قبل نطق الكلمة تصور للحركات التي على اللسان أن يقوم بها .
الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 256 | عبد البديع النيرباني