وقال ابن أبي مريم : « أما إذا لقي الألفات التي تقدّمها الراء ساكن نحو قوله تعالى :
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ البقرة 55 ] ، و
النَّصارى الْمَسِيحُ
[ التوبة 30 ] ،
وَيَرَى الَّذِينَ
[ سبأ 6 ] ، فإن أبا عمرو يفتح جميع ذلك ، وكذلك غيره من القراء في ذلك وفي جميع ما جازت فيه الإمالة إذا لقيه ساكن ، لأن الإمالة في ذلك إنما هي إمالة الألف نحو الياء . فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين ، زالت الإمالة بزوال محلها ، لأن الإمالة محلها الألف .
ومن العرب من يميل الفتحة التي قبل الألف مع سقوط الألف ، لأن الألف وإن كانت قد سقطت ، فإنها في حكم الوجود ، لأن سقوطها إنما هو لالتقاء الساكنين ، فهو عارض غير لازم ، هذا مذهب بعض من العرب ، لكن القراءة سنة متبعة . » « 1 » « 2 »
وهذا التفريق بين إمالة الألف وإمالة الفتحة قبلها مبني على أن حروف المدّ قبل كل منها حركة من جنسه ، وجمهور المحدثين على خلافه ، قال د . إبراهيم أنيس :
« ولكن القدماء قد ضلوا الطريق السوي حين ظنوا أن هناك حركات قصيرة قبل حروف المدّ ، فقالوا مثلا : إن هناك فتحة على التاء في ( كتاب ) ، وكسرة تحت الراء في ( كريم ) ، وضمة فوق القاف في ( يقول ) .
والحقيقة أن هذه الحركات القصيرة لا وجود لها في تلك المواضع ، فالتاء في ( كتاب ) محركة بألف المدّ وحدها ، والراء في ( كريم ) محركة بياء المدّ وحدها ، والقاف في ( يقول ) محركة بواو المدّ وحدها .
هامش
( 1 ) الموضح : 1 / 245 - 255 ، وانظر إعراب السبع : 1 / 161 ؛ والحجة ( خ ) : 143 ؛ والحجة ( ع ) : 1 / 383 - 384 ، 3 / 330 ؛ والهداية : 1 / 102 - 103 ؛ والموضح : 1 / 478 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 134 .