ويظهر أن الكتابة العربية في صورتها المألوفة من وضع فتحة على التاء في ( كتاب ) وكسرة تحت الراء في ( كريم ) وضمة فوق القاف في ( يقول ) قد جعلت القدماء يتوهمون وجود حركات قصيرة في مثل هذه المواضع . » « 1 »
- على أني وإن كنت أوثر التوقف في المسألة لنقص الأدلة ، لا أعدم وجها لما ذهب إليه القدامى .
فقلب الواو ياء في نحو ميقات ، والأصل موقات ( بميم مكسورة فواو ساكنة ) ، يدلّ على أن الكسرة شيء ، والياء المنقلبة عن واو للكسرة قبلها شيء آخر ، فقد كانت ولم تكن الياء .
وميزان العروض ، وهو كما قال ابن جني : عيار الحسّ وحاكم الطبع « 2 » ، يشهد أن نحو ( ما ) بمنزلة ( من ) ، يتألف من حرفين الأول متحرك والثاني ساكن .
3 - ربط المهدوي إمالة الكلمة بتصرفها ، وهو تقلّب صيغها ، قال :
« واعلم أن الإمالة إنما تقع في الأسماء والأفعال ، ولا تمال حروف المعاني ، لأن حروف المعاني لا تستحق التصريف نحو الذي يدخل في الأسماء والأفعال .
فالتصريف في الأسماء ما يدخلها من التكسير والتصغير ، والتصريف في الأفعال نحو قولك : رمى يرمي وما أشبه ذلك . » « 3 » « 4 »
هامش
( 1 ) الأصوات اللغوية : 39 ، وانظر التطور النحوي : برجشتراسر ، 53 ؛ والإمالة في القراءات واللهجات العربية : د . شلبي ، 76 ، 79 ؛ والدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني : د . النعيمي ، 202 ؛ وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي : د . شاهين ، 112 ، الحاشية ( 1 ) .
( 2 ) انظر الخصائص : 2 / 329 .
( 3 ) الهداية : 1 / 111 ، وانظر المحتسب : 2 / 105 ، 288 ؛ والموضح : 1 / 210 .
( 4 ) وعند د . عبد الفتاح شلبي أن السبب في منع إمالة بعض الحروف أنه غير مستقلّ بنفسه ، فلا يفهم معناه إلا مع غيره . انظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية : 311 .