أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
« 1 » وقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » .
3 - أن يقترن غير العاقل بالعاقل في عموم مفصّل كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
« 3 » ، فالدابة تعم أصناف من يدب على وجه الأرض وقد فصّلها على ثلاثة أنواع .
4 - وقد تستعمل ( ما ) للعاقل إذا اقترن العاقل بغير العاقل في حكم واحد كما في الآية المتقدمة » « 4 » [ في سورة النحل / 49 ] .
2 - الاحتراس :
ونتابع أهم الجوانب البلاغية في آيات سورة النحل :
قال اللّه تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
« والمعروف أنه لا يجمع بين العدد والمعدود ، إلا فيما وراء الواحد والاثنين فيقولون عندي ، رجال ثلاثة ونساء ثلاث لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص فلو لم تشفعه بصفته لما فهمت العدد المراد وأما رجل وامرأة ورجلان وامرأتان فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد وامرأة واحدة ، ورجلان اثنان وامرأتان اثنتان ، أما في الآية فالاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية وهو إله وإلاهان دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريد الدلالة على أن المراد الذي يساق إليه الحديث هو العدد كان لا بد من أن يشفع بما يؤكده ألا ترى أنك لو قلت إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيّل إليك أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية فكان لا بد من الاحتراس وهذا من روائع البلاغة التي تتقطّع دونها الأعناق » « 5 » .
المسائل العقيدية في إعراب القرآن وبيانه :
قال المؤلف في كلمة « الكرسي » الواردة في قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : ( 17 ) .
( 2 ) سورة الحج ، الآية : ( 18 ) .
( 3 ) سورة النور ، الآية : ( 45 ) .
( 4 ) محي الدين درويش ، إعراب القرآن وبيانه ، ط ( 1988 ) ، مج ( 5 ) ، ص ( 314 ، 315 ) .
( 5 ) المصدر نفسه ، ص ( 315 ، 316 ) .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : ( 255 ) .