« الكرسي : موضع القدمين ، وله أطيط كأطيط « 1 » الرحل ، وفي رواية عن عمر مرفوعا : له أطيط كأطيط الرحل الحديد إذا ركب عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع » « 2 » .
بعد أن نقل الألوسي ما أثبته أعلاه قال :
« وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكليّة .
فالحق أنه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة ، وتوهم التجسيم لا يعبأ به ، وإلّا للزم نفي الكثير من الصفات ، وهو بمعزل عن اتباع الشارع والتسليم له » « 3 » .
وقال : « وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علما وفوّضوا علمه إلى اللّه تعالى مع القول بغاية التقديس والتنزيه له تعالى شأنه » « 4 » .
ولا بد من التنويه إلى أن الكرسي غير العرش للأحاديث الواردة « أن الكرسي مخلوق بين يدي العرش والعرش أعظم منه ، وروى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال :
قلت : يا رسول اللّه أي ما أنزل عليك أعظم ؟ قال : « آية الكرسي » ، ثم قال : ليهنك العلم أبا المنذر » « 5 » « ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » « 6 » .
قال سيد إبراهيم في تحقيقه أحاديث « فتح القدير » للشوكاني : عن الحديث : إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرّحل الحديد يثقله « ضعيف » قال الشوكاني :
« في إسناده عبد اللّه بن خليفة وليس بالمشهور . وفي سماعه من عمر نظر « 7 » .
الحكمة من المتشابه كما في إعراب القرآن وبيانه :
لقد تناول المسألة هذه المفسرون على اختلاف مشاربهم ، وتعدد مذاهبهم ، لذا لا ضير علي محيي الدين درويش أن يتناول المسألة إذ يقول : « إن القرآن في الأصل نزل على أسلوب العرب وبألفاظهم ووفقا لكلامهم ، وهو على ضربين :
هامش
( 1 ) أطيط الرّحل : كور الناقة ، وأطيط الرحل بالراكب ، إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله والمراد تقرير عظمته سبحانه . انظر النهاية ( 1 / 54 ) .
( 2 ) الألوسي ، روح المعاني ، ط ( 4 ) ، ( 1985 ) ، دار التراث ، ( 3 ، 4 / 9 ، 10 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) أخرجه مسلم .
( 6 ) قال القرطبي في ( 3 / 276 ) : أخرجه الآجري ، وأبو حاتم البستي في صحيح مسنده ، والبيهقي وذكر أنه صحيح .
( 7 ) انظر فتح القدير للشوكاني ، ( 1 / 406 ) ص ( 1 ) ، ( 1993 ) ، دار الحديث .