تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
كراسي بالأحداث : علماء بحوادث الأمور . ولكن كان الأفضل لمحيي الدين درويش أن ينقل الرواية التالية عن القرطبي ما دام نقل عن القرطبي قول ابن عباس السالف الذكر الذي تأول الكرسي بالعلم . هذه الرواية تقول : « وسائر الروايات عن ابن عباس وغيره تدل على أن المراد به الكرسي المشهور مع العرش ، وهاجم القرطبي على من يتأوّل الآية بقوله : « وأرباب الإلحاد يحملونها على عظم الملك وجلالة السلطان ، وينكرون وجود العرش والكرسي وليس بشيء . وأهل الحق يجيزونهما » « 1 » . وقد رد الإمام المالكي ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الإسكندري المتوفى في سنة ( 683 ه ) على أحد الأقوال المفسّرة لكلمة الكرسي التي ساقها الزمخشري في الكشاف وهو أن « كرسيّه لم يضيق عن السماوات والأرض لبسطته وسعته ، وما هو إلا تصوير لعظمته وتخييل فقط ، ولا كرسي ثمة ، ولا قعود ، ولا قاعد . . . » « 2 » . قال ناصر الدين محمد بن المنير الإسكندري المالكي : « قوله : إن ذلك تخييل للعظمة ، سوء أدب في الإطلاق وبعد في الإضرار ، فإن التخييل إنما يستعمل في الأباطيل وما ليست له حقيقة صدق ، فإن يكن معنى ما قاله صحيحا فقد أخطأ في التعبير عنه بعبارة موهمة لا مدخل لها في الأدب الشرعي . . . » « 3 » . وقد نقل العلامة الألوسي الأقوال الواردة في « الكرسي » مثل : موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره ، أو العرش نفسه . أو قدرة اللّه ، وقيل : تدبيره . وقيل : ملك من الملائكة وقيل : مجاز عن العلم من تسمية الشيء بمكانه لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم فيكون مكانا للعلم بتبعيته لأن العرض يتبع المحل في التحيز . . . ، وقيل عنه : الملك أخذا من كرسي الملك . وقيل : أصل الكرسي ما يجلس عليه ، ولا يفضل عن مقعد القاعد ، والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة ، ففي الكلام استعارة تمثيلية ، وليس ثمة كرسي ولا قاعد ، ولا قعود . وهذا الذي اختاره الجم الغفير من الخلف فرارا من توهم التجسم ، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر القدم . . . وكالحديث الذي أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع ، ط دار الحديث ، القاهرة ، مج ( 2 ) ، ص ( 275 ) . راجعه ففيه المزيد . ( 2 ) الزمخشري ، الكشاف ، مج ( 1 ) ، ط ( 1 ) ، ( 1997 ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ص ( 328 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ، انظر الحاشية .