وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) * وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 )
« 1 » .
أهم الجوانب البلاغية في الآيات الكريمة :
1 - التغليب :
في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
.
« فقد أتى بلفظ ما الموصولية في قوله :
« ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
للتغليب لأن ما لا يعقل أكثر ممن يعقل في العدد ، والحكم للأغلب ، ( وما ) الموصولة في أصل وضعها لما لا يعقل ، كما أن ( من ) موضوعة في الأصل لمن يعقل وقد تتخالفان ، ومن استعمال « من » لغير العاقل في الشعر ، قول العباس بن الأحنف :
أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلّي إلى من قد هويت أطير « 2 »
فأوقع « من » على سرب القطا وهو غير عاقل . ومنه قول امرؤ القيس :
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي « 2 »
فأوقع « من » على الطلل وهو غير عاقل » « 4 » .
ويذكر المؤلف ضابطا هاما لهذا الموضوع ، وموجزه يقول :
أ - قد تستعمل « من » لغير العقلاء في ثلاث مسائل :
1 - أن ينزل غير العاقل منزلة العاقل كقوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
« 5 » .
الشاهد [ من لا يستجيب له ] . ومثل قول امرؤ القيس ، والعباس بن الأحنف ، فدعاء الأصنام التي لا تستجيب الدعاء في الآية الكريمة ونداء الطلل والقطا في البيتين سوّغا تنزيلها منزلة العاقل إذ لا ينادى إلّا العقلاء .
2 - أن يندمج غير العاقل مع العاقل في حكم واحد كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآيات : ( 49 - 52 ) .
( 2 ) من البحر الطويل .
( 4 ) محي الدين درويش ، إعراب القرآن وبيانه ، ط ( 1988 ) ، مج ( 5 ) ، ص ( 314 ) .
( 5 ) سورة الأحقاف ، الآية : ( 5 ) .