وتحيروا أيضا في لفظ الجلالة كأنه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين ، فاختلفوا : أسرياني هو أم عربي ؟ اسم صفة ؟ مشتق وممّ اشتقاقه ؟ وما أصله ؟
أو غير مشتق ؟ علم أو غير علم ؟ » .
( الرحمن ) : صيغة فعلان في اللغة تدل على وصف فعلي فيه معنى المبالغة للصفات الطارئة كعطشان وغرثان .
( الرحيم ) : صيغة فعيل تدل على وصف فعلي فيه معنى المبالغة للصفات الدائمة الثابتة ولهذا لا يستغنى بأحد الوصفين عن الآخر .
الإعراب :
( بسم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف والباء هنا للاستعانة أو للإلصاق ، وتقدير المحذوف : أبتدئ فالجار والمجرور في محل نصب مفعول به مقدم ، أو ابتدائي فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وكلاهما جيد و « اللّه » مضاف إليه .
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
صفتان للّه تعالى ، وجملة البسملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب .
البلاغة :
الأولى : في متعلق
« بِسْمِ اللَّهِ »
أن يكون فعلا مضارعا لأنه الأصل في العمل والتمسك بالأصل أولى ولأنه يفيد التجدد الاستمراري ، وإنما حذف لكثرة دوران المتعلق به على الألسنة ، وإذا كان المتعلّق به اسما فإنّه يفيد الديمومة والثبوت كأنما الابتداء باسم اللّه حتم دائم في كل ما نمارسه من عمل ونردده من قول .
ب - الإيجاز بإضافة العام إلى الخاص ويسمّى إيجاز قصر .
ج - إذا جعلنا الباء للاستعانة فيكون في الكلام استعارة مكنية تبعية لتشبيهها بارتباط يصل بين المستعين والمستعان به ، وإذا جعلنا الباء للإلصاق فيكون في الكلام مجاز علاقته المحلية نحو مررت بزيد أي بمكان يقرب منه لا بزيد نفسه » « 1 » .
ثم يذكر فوائد من البسملة :
1 - لم يوصف بالرحمن في العربية بالألف واللام إلا اللّه تعالى ، وقد نعتت العرب مسيلمة الكذاب به مضافا فقالوا : رحمان اليمامة . قال شاعر منهم يمدح مسيلمة :
هامش
( 1 ) محي الدين الدرويش ، إعراب القرآن وبيانه ، ط ( 4 ) ، ( 1994 ) ، مج ( 1 ) ، ص ( 7 - 10 ) .