الحكم الثالث : ما حكم المطلقة رجعيا ، فيما إذا طلقها زوجها بعد المراجعة قبل أن يمسّها على أقوال :
1 - مذهب الظاهرية : أنه لا عدة عليها جديدة ، والعدة الأولى قد بطلت بالطلاق الثاني .
فلا يجب عليها أن تكمل العدة الأولى ( وهذا رأي ضعيف ) حسب رأي الصابوني .
2 - مذهب الشافعي : تبني على عدة الطلاق الأول وليس عليها أن تستأنف عدة جديدة .
3 - مذهب مالك وأبي حنيفة : عليها أن تستأنف عدة جديدة . قال القرطبي : وعلى هذا أكثر أهل العلم .
دليل الظاهرية : استدل داود الظاهري ، ومن قال بقوله : أنّ المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسّها أنه ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستقبلة لأنها مطلقة قبل الدخول بها أخذا بظاهر الآية .
دليل الشافعي : استدل الشافعي رحمه اللّه بأن المطلقة تبني على عدتها الأولى وليس عليها أن تستأنف عدة جديدة : بأن الطلاق الثاني لا عدة له . لأنه طلاق قبل المساس فإنه طلاق بعد دخول يجب أن تراعى فيه حكمة الشارع في إيمان العدة ، فطلاقه له قبل أن يمسّها في حكم من طلّقها في عدتها قبل أن يراجعها ومن طلّق امرأته في كل طهر مرة بنت ولم تستأنف .
دليل المالكية والحنفية : قال القرطبي نقلا عن الإمام مالك : إنها تنشئ عدة مستقبلية وقد ظلم زوجها وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها ، وعلى هذا أكثر أهل العلم لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك . وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام « 1 » .
وأكتفي بالمثال الفقهي . ولننتقل إلى :
ما ترشد إليه الآيات :
1 - على الإنسان أن يختار الزوجة المؤمنة .
2 - الطلاق هدم للحياة الزوجية لا يصح إلا للضرورة .
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، تفسير آيات الأحكام ، ( 2 / 294 ) .