المال أو الكسوة تطييبا لخاطرهن ، وتخفيفا لشدة الطلاق عليهن ، وأن تفارقوهن بالمعروف فلا تؤذوهن بقول أو عمل . ولا تحرموهن مما وجب لهن عليكم من حقوق . فإن ذلك مما يقتضي إيمانكم وطاعتكم للّه عزّ وجلّ . واللّه أعلم « 1 » .
ثم يربط بين الآية والآيات السابقة :
كان الحديث في الآيات السابقة عن نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم وما ينبغي أن يكنّ عليه من طاعة اللّه ورسوله ، وزهد في الدنيا وطهارة ، وكمال لأنهن لسن كبقية النساء ، واللّه تبارك وتعالى يريد لهن أن يحافظن على ذلك الشرف الرفيع وهو انتسابهن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حيث أصبحن أمهات للمؤمنين ، وزوجات الرسول الطاهرات وقد أعقب ذلك بذكر قصة ( زيد بن حارثة ) وتطليقه ( زينب ) رضي اللّه عنها التي تزوجها الرسول بعد ذلك بأمر من اللّه سبحانه وتعالى وذلك لحكمة جليلة وهي إبطال ( بدعة التبني ) ، ثم جاء الخطاب هنا للمؤمنين بحكم الزوجة تطلّق قبل المساس وكيف يجب على المؤمنين أن يفعلوا فيما إذا وقع منهم الطلاق قبل المعاشرة ، وما الأحكام الشرعية التي ينبغي عليهم أن يتمسكوا بها في مثل هذه الأحوال ، فهذا هو وجه الارتباط واللّه أعلم « 2 » .
وبذلك يربط المؤلف بين ما سبق من الآيات ، وما تلاها ، ثم يذكر لطائفة في التفسير ويعنون ب : لطائف التفسير :
اللطيفة الأولى : قوله تعالى :
« نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ »
فيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يتخير لنطفته وأن ينكح المؤمنة الطاهرة ، لأن إيمانها يجعلها تحافظ على عفتها ويحجزها عن الوقوع في الفاحشة والشر ، فتصون عرض زوجها وتحفظه في حضرته وغيبته وصدق اللّه :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
« 3 » .
اللطيفة الثانية : قوله تعالى : « ثم طلقتموهن » التعبير ( بثم ) دون الفاء أو الواو .
والعطف بها ( التراخي ) للإشارة إلى أن الطلاق ينبغي أن يكون بعد تريث وتفكير طويل ، ولضرورة ملحة لأن الطلاق من الأمور التي يبغضها اللّه تعالى حيث فيها هدم وتحطيم للحياة الزوجية ولهذا قال بعض الفقهاء : إن الآية ترشد إلى أن الأصل في الطلاق الحظر .
وأنه لا يباح إلّا إذا فسدت الحياة الزوجية ، ولم تفلح وسائل الإصلاح بين الزوجين .
والحكم واحد : لا يختلف فيمن تزوّج ثم طلقها على الفور ، أو طلقها على التراخي . .
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، تفسير آيات الأحكام ، ( 2 / 286 ، 287 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : ( 221 ) .