تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
واحد » « 1 » . ويقول أيضا مفسرا طبيعة جهده وعمله : « أو كمثل شخص دخل حديقة غنّاء فيها من أحاسن الأثمار ، والورود والأزهار ما يدهش الأبصار فامتدّت يده برفق إليها فجعلها في باقة واحدة ، ووضعها في كأس ، فكانت بهجة للقلب ، وفتنة للعين » « 2 » . وما أظنّ خافيا على القارئ أن الأزهار والثمار والحدائق إن هي إلا ما خلّفه العلماء من بديع الآراء والبيان والأحكام الشرعية المبثوثة في هذا السفر أو ذاك ، فجاء المؤلف منظما وجامعا ، مسهّلا ، موضحا ، مبوّبا . إنه عمد إلى تلخيص ما قاله المتقدمون والمتأخرون ، فكان جامعا القديم والحديث موائما بينهما وخاصة إذا كان القديم معترفا بانبثاق هذا الحديث الجديد عنه ، وليس عاقا له ، جاحدا فضله ، ثم كان الحديث معترفا بالفضل لمن سبق وأسس وأرسى . نعم إنه جهد كبير ذلك الذي بذله المؤلّف لأنه ما ثبّت شيئا حتى قرأ « ما يزيد على خمسة عشر مرجعا من أمهات المراجع في التفسير ، عدا عن مراجع اللغة والحديث » « 3 » - عندئذ يكتب محاضراته منبها إلى المصادر التي أخذ متحريا الدّقة في نقولاته . « روائع البيان تفسير آيات الأحكام » خرج إلى ساحات المعرفة بمجلدين ، وجمعت فيه الآيات الكريمة « آيات الأحكام خاصة » على شكل محاضرات علمية جامعية ، تجمع بين القديم في رصانته ، والحديث في سهولته . إن المؤلف تناول الآيات تناول المتحري المدقق ، المتعمق إذ كتب عنها من عشرة وجوه هي : أولا : التحليل اللفظي مع الاستشهاد بأقوال المفسرين ، وعلماء اللغة . ثانيا : المعنى الإجمالي للآيات الكريمة على نحو مقتضب . ثالثا : سبب نزول إن كان للآيات الكريمة سبب [ إذ كما هو معلوم ليس لكل آية سبب نزول ] . رابعا : وجه الارتباط بين الآيات السابقة واللاحقة . خامسا : البحث عن وجوه القراءات المتواترة .
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، روائع البيان ، تفسير آيات الأحكام من القرآن ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ط ( 1997 ) ، ( 1 / 12 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه .