واحد » « 1 » . ويقول أيضا مفسرا طبيعة جهده وعمله : « أو كمثل شخص دخل حديقة غنّاء فيها من أحاسن الأثمار ، والورود والأزهار ما يدهش الأبصار فامتدّت يده برفق إليها فجعلها في باقة واحدة ، ووضعها في كأس ، فكانت بهجة للقلب ، وفتنة للعين » « 2 » . وما أظنّ خافيا على القارئ أن الأزهار والثمار والحدائق إن هي إلا ما خلّفه العلماء من بديع الآراء والبيان والأحكام الشرعية المبثوثة في هذا السفر أو ذاك ، فجاء المؤلف منظما وجامعا ، مسهّلا ، موضحا ، مبوّبا .
إنه عمد إلى تلخيص ما قاله المتقدمون والمتأخرون ، فكان جامعا القديم والحديث موائما بينهما وخاصة إذا كان القديم معترفا بانبثاق هذا الحديث الجديد عنه ، وليس عاقا له ، جاحدا فضله ، ثم كان الحديث معترفا بالفضل لمن سبق وأسس وأرسى .
نعم إنه جهد كبير ذلك الذي بذله المؤلّف لأنه ما ثبّت شيئا حتى قرأ « ما يزيد على خمسة عشر مرجعا من أمهات المراجع في التفسير ، عدا عن مراجع اللغة والحديث » « 3 » - عندئذ يكتب محاضراته منبها إلى المصادر التي أخذ متحريا الدّقة في نقولاته .
« روائع البيان تفسير آيات الأحكام » خرج إلى ساحات المعرفة بمجلدين ، وجمعت فيه الآيات الكريمة « آيات الأحكام خاصة » على شكل محاضرات علمية جامعية ، تجمع بين القديم في رصانته ، والحديث في سهولته .
إن المؤلف تناول الآيات تناول المتحري المدقق ، المتعمق إذ كتب عنها من عشرة وجوه هي :
أولا : التحليل اللفظي مع الاستشهاد بأقوال المفسرين ، وعلماء اللغة .
ثانيا : المعنى الإجمالي للآيات الكريمة على نحو مقتضب .
ثالثا : سبب نزول إن كان للآيات الكريمة سبب [ إذ كما هو معلوم ليس لكل آية سبب نزول ] .
رابعا : وجه الارتباط بين الآيات السابقة واللاحقة .
خامسا : البحث عن وجوه القراءات المتواترة .
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، روائع البيان ، تفسير آيات الأحكام من القرآن ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ط ( 1997 ) ، ( 1 / 12 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .