( تمسّوهن ) : المراد بالمسّ ( هنا بالآية ) الجماع بإجماع الفقهاء . وقد اشتهرت الكناية به وبلفظ الملامسة والمماسة ونحوها في لسان الشرع عن الجماع . . ولو كان المراد في الآية حقيقة المس باليد وهي إلصاق اليد بالجسم للزمت العدة فيما لو طلّقها بعد أن مسّها بيده من غير جماع ولا خلوة ، ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء .
( عدة ) : العدة في اللغة مأخوذة من العد لأن المرأة تعد الأيام التي تجلسها بعد طلاق زوجها لها أو وفاته ، وهي شرعا : المدة التي تتربص فيها المرأة ، لمعرفة براءة رحمها ، أو للتعبد أو للتفجع على وفاة الزوج .
( تعتدونها ) : أي تعدونها عليهن . أو تستوفون عددها عليهن . . .
( فمتعوهن ) : أي أعطوهن المتعة ، والمتعة في الأصل : ما يتمتع به من مال أو ثياب ، والمتعة لا تختص بثياب بل هي على لسان الشرع : كل ما يعطيه الزوج لمطلقته إرضاء لها وتخفيفا من شدة وقع الطلاق عليها .
( وسرحوهن ) : أي طلقوهن . قال القرطبي : التسريح إرسال الشيء . ومنه تسريح الشعر ليخلص البعض من البعض ، وسرّح الماشية : أرسلها . .
( سَراحاً جَمِيلًا )
: طلاقا بالمعروف ، فهو مثل قوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
« 1 » بالسراح الجميل يكون بالتلطف مع المطلقة بالقول ، وترك أذاها ، وعدم حرمانها مما وجب لها من حقوق ، والإحسان إليها .
وبعد أن يشرح المفردات الواردة في الآية محللا تلك المفردات ، ذاكرا الشواهد المثبتة لما ذهب إليه من الشروح ، وقد يذكر بعضا من المراجع التي اعتمدها في الشرح .
يأتي على ذكر المعنى الإجمالي للآية .
فالمعنى الإجمالي للآية السابقة :
« يخاطب اللّه تعالى المؤمنين فيقول : يا أيها الذين آمنوا إذا عقدتم عقد الزواج على المؤمنات وتزوجتم منهن ، ثم طلقتموهن من قبل أن تقربوهن فليس لكم عليهن حق في العدة تستوفون عددها عليهن لأنكم طلقتموهن قبل المساس ، وهذا لا يستلزم احتباس المرأة في البيت ، وجلوسها في العدة من أجل صيانة نسبكم لأنكم لم تعاشروهنّ فليس هناك احتمال للحمل .
فالواجب عليكم أن تمتعوهن بدفع ما تطيب نفوسكم لهن ، وتكرموهن بشيء من
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : ( 2 ) .