وهذا مذهب الجمهور . . .
أدلة المالكية والحنفية :
واستدل المالكية والحنفية بأن الطلاق يعتمد الملك أو الإضافة إلى الملك لكنه في حالة الإضافة إلى الملك يبقى معلقا حتى يحصل شرطه ، فإذا قال للأجنبية : ( إن تزوجتك فأنت طالق ) كان هذا تعليقا صحيحا . . . ولا يقع هذا الطلاق إلا بعد أن يتزوجها . .
وفرّقوا : بين طلاق الأجنبية الذي لا يقع . . وطلاق يقع بعد الملك كقوله : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، فهو معلق على الملك والفرق واضح بينهما » « 1 » .
الحكم الثاني : هل الخلوة الصحيحة توجب العدة والمهر :
ظاهر الآية الكريمة
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
الذي هو كناية عن الجماع وأنّ الخلوة ولو كانت صحيحة لا توجب ما يوجبه الجماع من العدة والمهر . . وهذا مذهب الشافعي رحمه اللّه ودليله : « أن اللّه نفى وجوب العدة إذا طلقت قبل الجماع ، والخلوة ليست جماعا فلا يجب بها العدة والمهر .
وذهب الجمهور : ( المالكية والحنفية والحنابلة ) إلى أن الخلوة كالجماع توجب المهر كاملا ، وتوجب العدة . واستدلوا ب .
1 - ما رواه الدارقطني عن ثوبان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل » .
2 - وروي عن عمر أنه قال : ( إذا أغلق بابا وأرخى سترا ، ورأى عورة فقد وجب الصداق وعليها العدة ، ولها الميراث .
3 - وروي عن زرارة بن أبي أوفى أنه قال : ( قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أرخى الستور ، وأغلق الباب فلها الصداق كاملا وعليها العدة دخل بها أو لم يدخل ) .
يقول الصابوني : « إن أدلة الجمهور أقوى ، وحجتهم أظهر ، إذا يحتمل أن يبقى الرجل مع زوجته عاما كاملا يبيت معها في فراش واحد ، ولكنه لم يجامعها طيلة هذه المدة فلا بد أن توجب عليه دفع المهر كاملا ، ونلزمها بالعدة وذلك اعتبارا بالخلوة الصحيحة ودفعا للنزاع والخلاف . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني ، تفسير آيات الأحكام ، ( 2 / 290 ، 291 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 291 ، 292 ) .