تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

حالات أجاز البعض فيها الفصل :

نقل المراغي عن بعض أهل العلم حالات جوّز فيه الفصل أي منع الزواج إذا كان المهر دون مهر المثل » « 1 » . غير إنّ المراعي دعا إلى عدم الفصل وتيسير الزواج إذا كان الزوج صالح السيرة طيب السمعة « ويعسر عليه دفع المهر الكثير والنفقات الأخرى للزواج لا يجوز الفصل بل يجب تزويجه » « 2 » . وهاجم المراغي عادات القوم الذين يكرهون النساء على الزواج ممن لا يحبون . وقد كان من عادات الجاهلية « أن يتحكم الرجال في تزويج النساء إذ لم يكن يزوج المرأة إلّا وليها ، وقد يزوجها بمن تكره ، فقد أخرج البخاري وخلق كثير غيره عن معقل بن يسار : كان لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه ، فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت عدتها فهويها وهويته ، ثم خطبها مع الخطاب فقلت : يا لكع [ يا لئيم ] أكرمتك بها ، وزوجتكها ، فطلقتها ثم جئت تخطبها واللّه لا ترجع إليك أبدا ، وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فعلم اللّه حاجته إليها ، وحاجتها إلى بعلها فأنزل الآية قال : ففيّ نزلت فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه « 3 » . وفي رواية : فلما سمع معقل الآية : قال : أرغم أنفي ، وأزوج أختي ، وأطيع ربي . من الواضح أن المراغي ليس مقيدا بمذهب من المذاهب على الأقل فيما بدا لنا من تفسيره للآيات المتعلقة بالأحكام الفقهية ، إنما كان يقف على الدلالات والمعاني ويعطي رأيه الفقهي دونما عصبية ، ودون تعنيف لمن خالفه من العلماء ، . . . واعتماده على معاني الآيات والاستفادة من دلالة المفردات على نحو ما رأينا ب « بينهم » و « بالمعروف » وبغيرها من المفردات الموحية بفهم من الفهوم . . ثم رأيناه يستعين بالأحاديث والآثار المعينة على فهم النصوص خاصة إذا كانت من الآثار ذات الصلة بأسباب النزول . كما ظهر أن المراغي لا يقدم الحكم الفقهي جامدا إنما يدرس أبعاده النفسية والاجتماعية ، لأن الفقه في حقيقته علاج لمشاكل يقع فيها الناس فيجب تحديد الرأي الفقهي أو فهم الحكم الشرعي على ضوء فهم نفسية البشر ، ومدى قدرته على معالجة داءاتهم التي هم فيها .
هامش
( 1 ) المراغي ، تفسير المراغي ، ( 2 / 181 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 5130 ) .