تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

اللغة والأسلوب في تفسير المراغي :

امتاز تفسير المراغي بميزات لغوية أدبية قلّما تجدها في تفسير آخر غيره ، فكل آية فسرها أوضح معاني المفردات بدقة . وببساطة ميسرا ، ومسهّلا الفائدة على صغار الطلبة ، وعوام الناس . ويجعلهم في موقع المتفهم لمعاني المفردات على نحو مقبول ، ولا بأس من الاستعانة ببعض الأمثلة :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 )
« 1 » . إنه يفسر المفردات القرآنية كما يلي : الأيدي : أي القوى في طاعة اللّه . والأبصار : واحد بصر ، ويراد هنا البصيرة والفقه في الدين ومعرفة أسراره . أخلصناهم : أي جعلناهم خالصين . لنا بخالصة : أي بخصلة خالصة لا شوب فيها تذكرة الدار الآخرة والعمل لها . المصطفين : المختارين من أبناء جنسهم . والأخيار : واحدهم خير وهو المطبوع على فعل الخير » « 2 » . وبعد أن ذكر المفردات ربطها بالمعاني العامة للنص موضحا « واذكر خير عبادنا الذين شرّفناهم بطاعتنا وقويناهم على العمل لما يرضينا وآتيناهم البصيرة في الدين والفقه في أسراره والعمل النافع فيه » « 3 » . وهنا نلاحظ : العبارة السهلة المفهومة من قبل المستويات العلمية المتعددة ، بل من قبل العوام إذا كانوا يقتدرون على القراءة فهم على مسافة قريبة جدا من فهم المراد . والملاحظ على الجانب اللغوي فيه : 1 - ابتعاده عن التطبيقات النحوية والصرفية والبلاغية ، وعدم ولوعه بذكر المراجع اللغوية على اختلاف مناحيها ، وتعدد مراميها . لأنه على ما يظهر لي كان مهتما بتوصيل المعلومة القرآنية بالدرجة الأولى ، فهو لم يبتعد عن الجانب البلاغي والنحوي والصرفي لعدم أهمية هذا الجانب . لا ، إنما لاعتقاده أن التفاسير الأولى قد كفت هذا الجانب . ولكي لا يمل القارئ الجديد من جعل التفسير يندّ عن طريقه وغرضه إلى جانب الدراسات
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآيتان : ( 45 ، 46 ) . ( 2 ) تفسير المراغي ، ج ( 23 ) ، سورة ص ، ( 127 ) . ( 3 ) المصدر نفسه .