الدين ، وأن جعل السعادة عمادها على الاعتراف بالدين وإن لم يعمل به فإن من شأن هذا أن « صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها كبائر ما حرم ، كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال : إنني لا أنكر أنني آكل الربا ، ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام ، وقد فاته ، أنه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل الوعيد ، وبأنه يرضى أن يكون محاربا للّه ولرسوله ، وظالما لنفسه وللناس . . . » « 1 » .
آراؤه في قصة آدم :
يرى رشيد رضا أن سجود آدم للتكليف ، وأنه وقع حوار بين الرب سبحانه وبين إبليس . وأما على القول بأن الأمر للتكوين وأن القصة بيان لغرائز البشر والملائكة والشياطين ، فالمعنى : أنه تعالى جعل ملائكة الأرض المدبرة بأمر اللّه وإذنه لأمورها بالسنن التي عليها مدار نظامها كما قال :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 )
« 2 » مسخرة لآدم وذريته ، إذ خلق اللّه هذا النوع مستعدا للانتفاع بها كلها بعلمه بسنن اللّه تعالى فيه وبعلمه بمقتضى هذه السنن كخواص الماء والهواء والكهرباء ، والنور والأرض . . . » « 3 » .
لجوء رشيد رضا إلى المجاز والتشبيه :
بدا لرشيد رضا أن إعمال بعض الآيات على ظاهرها أمر غريب ، وكي يخرج من هذه الغرابة ، ويجعل الأمر موافقا للعقل صرف ظواهر هذه النصوص نحو المجاز والتشبيه .
قال رشيد رضا في تفسير الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 47 )
« 4 » المراد « آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوه مقاصدكم التي توجهتم إليها في كيد الإسلام ، ونردّها خاسئة خاسرة إلى الوراء ، بإظهار الإسلام ونصره عليكم ، وفضيحتكم فيما تأتونه باسم الدين والعلم الذي جاء به الأنبياء . .
فهذا ما نفسر به على جعل الطمس والرد على الأدبار معنويين » وهذا رأي محمد عبده أيضا .
هامش
( 1 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 3 / 98 ، 99 ) .
( 2 ) سورة النازعات ، الآية : ( 5 ) .
( 3 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 8 / 332 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : ( 47 ) .