رأيه في السحر :
لم يخالف رأي شيخه من جعله السحر خداعا وتمويها ، وليس له وجود حقيقي ، لذا فإنه عندما فسّر قوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
نجده يقول : « والآية تدل على أن السحر خداع باطل وتخييل يرى ما لا حقيقة له في صورة الحقائق . . . » « 1 » .
غير أن رشيد رضا لم يفعل ما فعله شيخه « فهو لم يرد حديث البخاري في سحر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ولكنه تأوّل الحديث على أنه كان من قبيل العقد على النساء » .
وقد التمس العذر لمن طعن بحديث البخاري هذا « لأن هشاما راوي الحديث عن أبيه عن عائشة مطعون فيه من كثير من أئمة الجرح والتعديل » « 2 » .
رأيه في الشياطين وسلطانهم على البشر :
يرى ألا سلطان للشياطين على الإنسان إلا بالإغواء ، وما سوى ذلك « فهو كذب وجعل من شياطين الإنس وحدهم » « 3 » .
رأيه في الجن :
لقد طعن في الأحاديث الواردة في البخاري ، وشكك في وجود الجن في العالم الخارجي ، وما دعوى بعض الناس لرؤيتهم الجن إلا رؤية لحيوان غريب كبعض القردة فظنه أحد أفراد الجن » « 4 » .
وعندما عرض لحديث أبي هريرة « فيمن كان يسرق ثمر الصدقة ، وإخبار النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأنه شيطان وهو في البخاري وعرض لغيره من الأحاديث قال : « والصواب أنه ليس في هذه الروايات كلّها حديث صحيح » « 5 » .
وذهب مذهبا بعيدا عندما جعل الجن كائنات من الجائز أن تكون ميكروبات
هامش
( 1 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 5 / 145 ، 146 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 7 / 311 ) .
( 3 ) محمد رشيد رضا ، تفسير سورة الفلق ، مجموعة تفسير سورة الفاتحة ، وست سور من خواتيم القرآن ص ( 129 - 134 ) .
( 4 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 7 / 516 ) .
( 5 ) انظر محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 2 / 585 ) .