الصحيحة ، سواء كان تفسيرا لها ، أو في حكمها ، وفي تحقيق بعض المفردات ، أو الجمل اللغوية والمسائل الخلافية بين العلماء ، وفي الإكثار من شواهد الآيات في السور المختلفة ، وفي بعض الاستطرادات لتحقيق حاجة تشتد حاجة المسلمين إلى تحقيقها ، ربما يثبتهم بهداية دينهم في هذا العصر ، أو يقوي حجتهم على خصومه من الكفار والمبتدعة ، أو بحل بعض المشكلات التي أعياها ، بما يطمئن به القلب وتسكن إليه النّفس » « 1 » .
ولعل تفسير لجوئه إلى التوسع لم يكن مردّه أنه تخلّص من أستاذه وبدا حرا بعدئذ إنما مردّه إلى اتصاله بالصحافة ، وتواصله مع القطاع الأوسع من الناس على اختلاف منازعهم ومشاربهم ، وفيهم المتدين والملحد . . . » « 2 » .
آراؤه في التفسير :
امتاز رشيد رضا بحرية التفكير ، والاعتداد بالرأي ، دونما اكتراث بمخالفيه ، وفي هذا يشابه أستاذه محمد عبده ، . . وقد يأتي بآراء يخالف فيها جمهرة العلماء من أهل الفقه والتفسير . . وقد يقلّد شيخه محمد عبده في مسائل كثيرة .
رأي رشيد رضا في من ارتكب الكبائر من الذنوب :
عندما فسّر قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 )
« 3 » . ظهرت له آراء مخالفة ، إذ نفى التوبة عن قاتل النفس العمد لأنه في درجة أكل الربا من الخروج من النار لأنه لم يتب في حياته ، يقول :
« أي ومن عاد إلى ما كان يأكل من الربا المحرم بعد تحريمه ، فأولئك البعداء عن الاتعاظ بموعظة ربهم الذي لا ينهاهم إلا عمّا يضرّهم في أفرادهم أو جمعهم هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون فيها خالدين » .
وقد قال عن الذين تأولوا الخلود من المفسرين إنهم فعلوا ذلك كي تتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار ، فقال أكثرهم :
هامش
( 1 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 4 / 16 ) .
( 2 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 2 / 580 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : ( 275 ) .