الأمراض ، وذلك عندما يعرض لتفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . .
« 1 » والمتكلمون يقولون : إن الجن أجسام حية خفية لا ترى ، وقد قلنا في المنار غير مرة : « إنه يصح أن يقال : إن الأجسام الحية الخفية التي عرفت في هذا العصر بواسطة النظارات المكبرة وتسمى بالميكروبات يصح أن تكون نوعا من الجن ، وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض » « 2 » .
رأيه في معجزات الرسول صلى اللّه عليه وسلّم :
قرر محمد رشيد رضا ألا معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلا واحدة تلك هي معجزة القرآن الكريم ، ويجحد الأحاديث التي تفيد بوجود معجزات أخرى ، أو لجأ إلى تأويل بعضها :
كي يتفق مع رأيه الذي أخذه من بعض الآيات والأحاديث مثل قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 )
« 3 » .
ومن الأحاديث الصحيحة الواردة عند الشيخين : « ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذين أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا إلى يوم القيامة » « 4 » .
وإذا ما اصطدم ببعض نصوص القرآن المخالفة لما ذهب إليه مثل آية انشقاق القمر والأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك « بظهور الحجة » . وأما ما ورد من أحاديث تقول بانشقاق القمر إلى فرقتين فقط طعن بصحتها مؤكدا ألا معجزة له صلى اللّه عليه وسلّم إلا بالقرآن « 5 » .
بعض الآراء الفقهية لرشيد رضا :
يظهر أن هذه المدرسة كانت تمتاز بالجرأة والحدة بمخالفتها الآراء المخالفة السائدة ، ربما أرادت أن توجّه صدمة لأنصار من خالفهم الرأي أو تشعر بغضب على من خالفهم مع وضوح الصواب الذي بجانبها ، وإعراض أكثرية العلماء وجماهيرهم عن اعتناق آرائها . . .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 275 ) .
( 2 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، ( 3 / 96 ) .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 59 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري . وأخرجه مسلم .
( 5 ) مصطفى صبري ، القول الفصل ، ط عيسى البابي الحلبي ، ( 1361 ) ، ص ( 163 ) .