نناقش آراء محمد عبده في هذا الموضوع وغيره فيما بعد إن شاء اللّه .
ولا بد من استكمال دراسة المنار مع الشيخ محمد رشيد رضا الذي كتب في المنار فاعتبر امتدادا وفيا صادقا لمحمد عبده .
محمد رشيد رضا واتصاله بمحمد عبده :
بينما كان يدرس الشيخ محمد رشيد بمساجد طرابلس الشام بلبنان مرشدا ومعلما ، وقعت في يده نسخة من جريدة « العروة الوثقى » التي تصدر في باريس من قبل جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ، بعدئذ أخذ يسعى بالاتصال جاهدا دون جدوى بالإصلاحي جمال الدين الأفغاني - ثم سعى جاهدا للاتصال بمحمد عبده فكان له ما أراد ، في ( 1315 ه ) . واقترح محمد رشيد رضا على شيخه أن يكتب تفسيرا للقرآن على نهج ما كان قد كتبه من تفسير في جريدة « العروة الوثقى » « وبعد أخذ وردّ امتنع محمد عبده أن يلقي دروسا في التفسير في الجامع الأزهر ولم يلبث إلا قليلا حتى أخذ يلقي دروسه على طلابه ومريديه » « 1 » .
وكان رشيد رضا أحرص الناس على حضور دروس محمد عبده ، وأشدهم مواظبة وانتباها وتلقيا وضبطا ، فكان يكتب بعض ما يسمع ثم يزيد عليه بما يذكره من دروس الشيخ بعد ذلك بعد مراجعة أستاذه لما كتب ، وتناوله بالتنقيح والتهذيب » « 2 » .
ووصف محمد عبده علاقته برشيد رضا وصفا دقيقا عندما قال عن رشيد رضا « إنه متحد معه في العقيدة والفكر والرأي والخلق والعمل » « 3 » .
محمد رشيد رضا وإنتاجه التفسيري :
إن رشيد رضا أغزر أشخاص مدرسة محمد عبده في التفسير ، إذ فسّر من أول القرآن حتى سورة يوسف
* رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 )
« 4 » .
هذا التفسير إلى هذه الآية طبع باثني عشر مجلدا . ينتهي المجلد الثاني عشر عند قوله
هامش
( 1 ) أعددنا هذا مختصرا عن مقدمة تفسير المنار ، ( 1 / 10 - 15 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) عبد الرحمن عاصم ، مجلة نور الإسلام ، عدد ( 12 ) ، من السنة الخامسة للهجرة .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : ( 101 ) .