فضلا من ربكم في مواسم الحج » ومثل « إذا جاء فتح اللّه والنصر » فهو من تلك القراءات التي تركت - إن صحّ سندها - في إثبات كونها قرآنا ، ولا سيما والكثير مما يحتمل أن يكون من التأويل الذي قرن إلى التنزيل فصار يظنّ منه « 1 » .
الخلاصة في مسألة القراءات السبع والأحرف السبعة :
على الراجح الغالب أن القراءات السبع غير الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وكلمة القراءات السبع هي التي أوجدت ذلك اللبس في المصطلحات والقراءات ليس منحصرة بسبع قراءات فهناك أكثر من ذلك « 2 » .
وقال أبو شامة : « ظن قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة » « 3 » .
« غير أن ابن مجاهد « 4 » شيخ قراء عصره في بغداد . . . حاول أن يضبط القراءات الكثيرة التي انتشرت في البلاد الإسلامية ، وكان بعضها ليس موثّقا فحاول أن يجمع القراءات وأن يستخرج منها ما كان ثابتا عن طريق الرواية المتواترة بنقل الثقات من القرّاء ، فاعتمد سبع قراءات ووثّقها ، وثبت لديه أن قرّاءها عرفوا بالثقة والضبط والأمانة ؛ وعرفت هذه القراءات بالقراءات السبع . وتحديد القراءات بسبع قراءات جاءت على غير قصد ، ومن دون إرادة ، وكان يمكن أن يكون أكثر من ذلك أو أقل ، وأدى هذا العدد إلى التباس كبير لدى كثير من الناس بين الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، والقراءات السبع التي اعتمدها ابن مجاهد في القرن الثالث واختارها من القراءات الكثيرة التي شاعت في عصره » « 5 » .
مكي بن أبي طالب القيسي يجزم أن الأحرف السبعة غير القراءات السبع :
قال مكي بن أبي طالب : « هذه القراءات التي يقرأ بها اليوم ، وصحّت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . . . » ثم قال : « وأما من ظن أن قراءة
هامش
( 1 ) ابن حجر ، الفتح ، ( 9 / 39 ) .
( 2 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 265 ) .
( 3 ) ابن حجر ، الفتح ( 9 / 39 ) .
( 4 ) ابن مجاهد : أحمد بن موسى بن العباس أبو بكر البغدادي ، عرف بابن مجاهد المقرئ ، ولد سنة ( 245 ه ) وتوفي في ( 323 ه ) من تصانيفه : الحجة في القراءات السبعة ، القراءة الصغيرة ، القراءة الكبيرة وكتاب الشواذ في القراء . . . الخ » .
( إسماعيل باشا البغدادي ، هدية العارفين وأسماء المؤلفين وآثار المصنفين ، ص ( 59 ) وعدّ هذا من مكملات كشف الظنون . وأعطي رقم الجزء الخامس ) .
( 5 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 265 ) .