آراء أخرى :
إن السبعة الأحرف سبعة أصناف من الكلام ، واحتجوا بحديث ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم . قال : « كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا كل من عند ربنا » قال ابن حجر : « وإن هذا الحديث أخرجه أبو عبيد وغيره ، قال ابن عبد البر : « هذا حديث لا يثبت » لأنه من رواية أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن ابن مسعود ولم يلق ابن مسعود ، وقد ردّ قوم من أهل النظر منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران . قلت : وأطنب الطبري في مقدمة تفسيره في الرد على من قال به ، وحاصله أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه الأوجه السبعة » « 1 » . إلا أن ابن حبان صحح حديث « نزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف . . . » . قال ابن حجر :
« في تصحيح ابن حبان نظر لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود .
« وقد أخرج الحديث البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا ، وقال هذا مرسل جيد « 2 » ، لكن البيهقي وجه دلالة الحديث باتجاه آخر عندما قال : « إن صح ( أي الحديث ) فمعنى قوله في هذا الحديث سبعة أحرف أي : سبعة أوجه كما فسرت في الحديث » « 3 » .
رأي الإمام الطبري في الأحرف السبعة :
لا علاقة بين القراءات السبع والأحرف السبعة ، إنما اقتصار الصحابة على هذه القراءات جاء على سبيل التيسير والترخيص ، قال الطبري : « وصار ما اتفق عليه الصحابة من الاقتصار كمن اقتصر ممّا خيّر فيه على خصلة واحدة ، لأن أمرهم بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على سبيل الإيجاب بل على سبيل الرخصة . قلت : ( أي ابن حجر ) :
ويدل عليه قول صلى اللّه عليه وسلّم في حديث الباب « فاقرءوا ما تيسر منه » وقد قرر الطبري ذلك تقريرا أطنب فيه ووهّى من قال بخلافه ، ووافقه على ذلك جماعة منهم أبو العباس بن عمار في « شرح الهداية » وقال : أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة المأذون في قراءتها لا كلّها ، وضابطه ما رافق رسم المصحف فأما ما خالفه مثل « إن تبتغوا
هامش
( 1 ) ابن حجر ، الفتح ، ( 9 / 37 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه ، ( 9 / 39 ) .