بالأحرف اللغات أو القراءات » « 1 » . ورأينا ما نقله ابن حجر عن ابن عبد البر أنه استدل بهذه الأحاديث على أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة ، نحو : أقبل وتعال وهلم . قال ابن حجر : ثم ساق ( أي القائل ابن عبد البر ) الأحاديث الماضية ومنها هذين الحديثين اللذين أخرجهما الترمذي في السنن وأحمد في « المسند » .
ابن حجر يجمع بين القولين :
قال ابن حجر : « ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى ، مع انحصار ذلك في سبع لغات » .
غير أن ابن حجر يرى أن ( لاختلاف ) القولين فائدة هامة « وهي ما نبّه عليه أبو عمر الداني أن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها ولا موجودة فيه في ختمة واحدة ، فإذا قرأ القارئ برواية واحدة فإنما قرأ ببعض الأحرف السبعة لا بكلّها ، وهذا إنما يتأتّى على القول بأن المراد بالأحرف اللغات ، وأما قول من يقول بالقول الآخر فيتأتى ذلك في ختمة واحدة بلا ريب ، بل يمكن على ذلك القول أن تحصل الأوجه السبعة في بعض القرآن » « 2 » .
رأي ابن قتيبة في الأحرف السبعة :
حمل ابن قتيبة الأحرف على الوجوه التي يقع بها التغاير في سبعة أشياء :
الأول : ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
« 3 » بنصب الراء ورفعها .
الثاني : ما يتغير بتغير الفعل مثل
باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
. و
باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
« 4 » بصيغة الطلب والفعل الماضي .
الثالث : ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل
كَيْفَ نُنْشِزُها
« 5 » بالراء والزاي .
الرابع : ما يتغير بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
« 6 » . في قراءة علي : « وطلع منضود » .
هامش
( 1 ) ابن حجر ، الفتح ، ( 9 / 36 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : ( 282 ) .
( 4 ) سورة سبأ ، الآية : ( 19 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 259 ) .
( 6 ) سورة الواقعة ، الآية : ( 29 ) .