تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وأخرج البخاري بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » . وعلى هذا فهذا الفريق وجّه القول : « أنزل على سبعة أحرف » « 2 » أي : أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه ، أي يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه كأنه قال : أنزل على هذا الشرط أو على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته ، إذ لو أخذوا بأن يقرءوه على حرف واحد لشق عليهم . . » « 3 » . ونقل ابن حجر عن ابن قتيبة في أول تفسير المشكل » له : كان من تيسير اللّه أن أمر نبيّه أن يقرأ كلّ قوم بلغتهم : فالهذلي يقرأ : عتى حين يريد : « حتى حين » ، والأسدي يقرأ « تعلمون » بكسر أوله ، والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز ، قال : ولو أراد كلّ فريق أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا وكهلا لشق عليه غاية المشقة ، فيسّر عليهم بذلك بمنه ، ولو كان المراد أن كل كلمة تقرأ على سبعة أوجه لقال مثلا : أنزل سبعة أحرف ، وإنما المراد أن يأتي في الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة . وقال ابن عبد البر : أنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى الأحرف : اللغات ، لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ولغتهما واحدة » « 4 » . ومن خلال الحديث الذي سقناه سابقا . إذ أن هشاما وعمر يتحدثان بلغة واحدة ولو أن الأحرف أريد بها اللغة لما جاز لعمر وهشام أن يختلفا . ويرى ابن عبد البر أن المراد بالأحرف السبعة : سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة ، نحو : أقبل وتعال ، وهلم ، ثم ساق أحاديث ، ولعل حديث الترمذي أنه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم العجوز والشيخ الكبير ، والغلام والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط » « 5 » وهناك حديث أخرجه أحمد في المسند عن أبي بكرة : « كلها كاف كقولك هلم وتعال ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب » « 6 » وهذه الأحاديث قال عنها ابن حجر أنها تقوي قول القائلين : « إن المعنيّ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، في ( الحديث : 4991 ) كتاب : فضائل القرآن . ( 2 ) أخرجه البخاري ( الحديث : 4992 ) ، وأخرجه الترمذي في ( الحديث : 2943 ) ، وساقه ابن حجر بالفتح ، ( 9 / 32 ) . ( 3 ) ابن حجر ، الفتح ( 9 / 36 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) أخرجه الترمذي في ( الحديث : 2944 ) وانفرد به . ( 6 ) أخرجه أحمد في المسند ، وساقه ابن حجر في الفتح ( 9 / 32 ) .