13 - ومن أنواع البيان المذكورة في كتاب اللّه العظيم الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن ، فغلبته فيه دليل على عدم خروجه من معنى الآية .
مثال : قوله تعالى :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
قال بعض العلماء في تفسير الغلبة « الحجة والبيان » « 1 » . « والغالب في القرآن هو استعمال الغلبة في الغلبة بالسيف والسنان « 2 » لأن القرآن خير ما يبيّن » « 3 » . وقد قال سبحانه وتعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
« 4 » . وهناك آيات كثيرة تؤكد أن الغلبة في القرآن عموما هي غلبة السيف كما قال محمد الأمين الشنقيطي .
مثال آخر : آيات الصفات :
ثم يرى الشنقيطي أن جميع الآيات المتحدثة عن صفاته سبحانه في القرآن على نحو آيات الاستواء ، واليد والوجه ، ونحو ذلك من جميع الصفات « فهو موصوف به حقيقة لا مجازا مع تنزيهه جلّ وعلا عن مشابهة صفات الحوادث » « 5 » . وذلك البيان العظيم لجميع الصفات في قوله جلّ وعلا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 6 » . فنفى عنه مماثلة الحوادث بقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« وأثبت الصفات له على الحقيقة » بقوله :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 7 » .
14 - ومن أنواع البيان المذكورة في الكتاب الكريم « تفسير اللفظ بلفظ أشهر منه وأوضح عند السامع كقوله في حجارة لوط :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
« 8 » . فقد بين اللّه تعالى في القصة عينها المراد بالسجيل : الطين
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 )
« 9 » .
15 - ومن أنواع البيان المذكورة في الكتاب الكريم أن يرد لفظ محتمل لأن يراد به الذّكر وأن تراد به الأنثى فيبين المراد منهما ، ومثاله قوله تعالى « 10 » :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
« 11 » .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : ( 21 ) .
( 2 ) أضواء البيان ، ( 1 / 37 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 12 ) .
( 4 ) أضواء البيان ، ( 1 / 37 ) .
( 5 ) سورة الشورى ، الآية : ( 11 ) .
( 6 ) وانظر أضواء البيان ، ( 2 / 37 ) .
( 7 ) سورة الشورى ، الآية : ( 11 ) .
( 8 ) سورة الحجر ، الآية : ( 4 ) .
( 9 ) سورة الذاريات ، الآيتان : ( 32 ، 33 ) .
( 10 ) الشنقيطي ، أضواء البيان ( 1 / 40 ) .
( 11 ) سورة البقرة ، الآية : ( 72 ) .