9 - ومن أنواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك : « أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ويكون في نفس الآية قرينة تدل على بطلان ذلك القول ، ومثاله قول أبي حنيفة رحمه اللّه أن المسلم يقتل بالكافر الذمي مثلا قائلا أن ذلك يفيده عموم النفس بالنفس في قوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
« 1 » . فإن قوله تعالى في آخر الآية
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
« 2 » . قرينة على عدم دخول الكافر لأن صدقته لا تكفر عنه شيئا ، إذ لا تنفع الأعمال الصالحة مع الكفر » « 3 » .
10 - ومن أنواع البيان في القرآن « أن يذكر وقوع شيء في القرآن ثم يذكر في محل آخر كيفية وقوعه كقوله تعالى :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
« 4 » .
فإنه لم يبين هنا كيفية الوعد بها هل كانت مجتمعة أو مفرقة ؟ ولكنه بينها في الأعراف بقوله :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 5 » .
11 - ومن أنواع البيان الواردة في الكتاب المبارك : « أن يقع طلبا لأمر ، ويبين في موضع آخر المقصود من ذلك الأمر المطلوب ، ومثاله قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ . .
« 6 » . فإنه بين في الفرقان أن مرادهم بالملك المقترح إنزاله أن يكون نذيرا آخر معه صلى اللّه عليه وسلّم « 7 » وذلك في قوله تعالى :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 )
« 8 » .
12 - ومن صور البيان في القرآن : « أن يذكر أمر في موضع ثم يذكر في موضع آخر شيء يتعلق بذلك الأمر « 9 » كأن يذكر له سبب أو مفعول أو ظرف مكان أو ظرف زمان أو متعلق ، فمثال ذكر سببه في قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 10 » فإنه لم يبين هنا سبب قسوة قلوبهم ولكنه بينه بقوله تعالى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : ( 45 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : ( 45 ) .
( 3 ) أضواء البيان ، ( 1 / 34 ) . وأما موضوع قتل المسلم بالكافر الذمي فهي مسألة خلافية تراجع في أمهات كتب الفقه . وسيتم التطرق إليها في ثنايا الحديث حول هذا التفسير إن شاء اللّه .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : ( 51 ) .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 142 ) .
( 6 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 8 ) .
( 7 ) أضواء البيان ، ( 1 / 35 ) .
( 8 ) سورة الفرقان ، الآية : ( 7 ) .
( 9 ) أضواء البيان ، ( 1 / 35 ) .
( 10 ) سورة البقرة ، الآية : ( 74 ) .