6 - ومن أنواع البيان في هذا الكتاب الكريم بيان الإجمال الواقع بسبب احتمال في مفسر الضمير وهو كثير ومن أمثلته قوله تعالى في سورة العاديات
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 )
« 1 » . فإنّ الضمير [ في « إنّه » ] يحتمل أن يكون عائدا على الإنسان ، وأن يكون عائدا على رب الإنسان المذكور في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 )
« 2 » . فإنه للإنسان بلا نزاع ، وتفريق الضمائر بجعل الأول للرب والثاني للإنسان لا يليق بالنظم الكريم » « 3 » .
7 - ومن أنواع البيان في القرآن الكريم على ما يذكره الشنقيطي في الأضواء « أن يذكر شيء » في موضع ثم يقع سؤال عنه وجواب في موضع آخر كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
« 4 » . فإنه لم يبين هنا ما المراد بالعالمين ؟ ولكنه وقع سؤال عنهم وجواب في موضع آخر وهو قوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
« 5 » . وسؤال فرعون - لعنه اللّه - وإن كان في الأصل عن الرب جلّ وعلا فقد دخل فيه الجواب عن المراد بالعالمين كما ترى » « 6 » .
8 - وبيّن الشنقيطي نوعا من البيان القرآني وهو أن يكون الظاهر المتبادر من الآية بحسب الوضع اللغوي غير مراد بدليل قرآني آخر على أن المراد غيره مثل قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 7 » .
فظاهر الآية : « أن الطلاق كله محصور في المرتين » ، ولكنه تعالى بيّن أن المراد بالمحصور بالمرتين خصوص الطلاق الذي تملك بعد الرجعة بقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 8 » . ومن النصوص القرآنية التي لم يرد ظاهرها قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
« 9 » فإن المتبادر من مفهوم الغاية أنه إذا بلغ أشدّه فلا مانع من قربان ماله بغير التي هي أحسن ، ولكنه تعالى بيّن أن المراد بالغاية أنه إن بلغها يدفع إليه ماله إن أونس منه الرشد وذلك في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 10 » .
هامش
( 1 ) سورة العاديات ، الآية : ( 7 ) .
( 2 ) سورة العاديات ، الآية : ( 6 ) .
( 3 ) أضواء البيان ، ( 1 / 34 ) .
( 4 ) سورة الفاتحة ، الآية : ( 2 ) .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآيتان : ( 23 ، 24 ) .
( 6 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 34 ) .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية : ( 229 ) .
( 8 ) سورة البقرة ، الآية : ( 230 ) .
( 9 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 152 ) .
( 10 ) سورة النساء ، الآية : ( 6 ) . وانظر أضواء البيان ، ( 1 / 34 ) .