تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
« 1 » .
ومن أمثلة الاشتراك في حرف قوله تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
« 2 » . فإن لفظة « من » مشتركة بين التبعيض ، وابتداء الغاية ، وقد قال الشافعي وأحمد رحمهما اللّه :
هي في هذه الآية الكريمة : للتبعيض فاشترط صعيدا له غبار يعلق باليد ، وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما اللّه : هي لابتداء الغاية فلم يشترطا ما له غبار بل أجازا التيمم على الرمل والحجارة وقولهما أنسب لأن قوله تعالى بعده :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » نكرة في سياق النفي زيدت قبلها لفظة « من » لتوكيد العموم ، والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص صريح في شمول النفي لجميع أفراد الجنس ، والتكليف بخصوص ما له غبار لا يخلو من حرج لأن كثيرا من بلاد اللّه لا يوجد فيها إلا الجبال أو الرمال » « 4 » .
من أنواع البيان في القرآن كما بيّنه صاحب أضواء البيان :
1 - بيان الإجمال الواقع بسبب إبهام في اسم جنس جمعا : ورد في قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
« 5 » .
فقد أبهمها هنا ، وذكرها في قوله تعالى في سورة الأعرف :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
« 6 » .
2 - ومن أمثلة البيان في اسم جنس مفرد قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
« 7 » . فقد أبهمها هنا وبيّنها بقوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )
« 8 » .
3 - ومن أمثلة الإجمال بسبب الإبهام في اسم جمع قوله تعالى في سورة الدخان :
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : ( 23 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : ( 6 ) .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : ( 6 ) .
( 4 ) محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان ، ( 1 / 32 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 37 ) .
( 6 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 23 ) .
( 7 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 137 ) .
( 8 ) سورة القصص ، الآيتان : ( 5 ، 6 ) . وانظر أضواء البيان ، ( 1 / 32 ) .