تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ولما أراد أن يحسم الكثير من الخلافات المذهبية ، وجد نفسه مضطرا إلى دراسته الحديث الشريف فتعمق فيه بالإضافة إلى دراسته العميقة للقرآن ، فهذه الدراسات مع قوة حافظته أو عظيم ملكته على الحفظ والاستدلال والفهم أورثه قوة في تحديد الصحيح ، ودقة في الترجيح .

منهجه ودراسته العلمية :

كان من نهجه أن يستوفي أقوال العلماء ، ويرجح ما يظهر له بمقتضى الدليل عقلا كان أو نقلا . أما في العقيدة : فقد بلورها منطقا ودليلا ، ثم لخصها في محاضرة « الأسماء والصفات » ثم وضحها إيضاحا شافيا في أخريات حياته في كتابي « آداب البحث » و « المناظرة دليلا واستدلالا وعرضا وإقناعا » وقد أثنى على أعماله العلمية في العقيدة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمه اللّه لما سمع بيان الشيخ لعقيدة السلف في مسجد الشيخ رحمه اللّه ، قال : جزى اللّه عنا الشيخ محمد الأمين خيرا على بيانه هذا ، فالجاهل عرف العقيدة ، والعالم عرف الطريقة والأسلوب » « 1 » .

منهجه في أضواء البيان :

يوضح الشيخ « محمد أمين » سبب كتابته تأليفه لتفسير : « أضواء البيان » بقوله : « فإنه لمّا عرفنا إعراض أكثر المتسمّين باسم المسلمين اليوم عن كتاب ربهم ونبذهم له وراء ظهورهم ، وعدم رغبتهم في وعده ، وعدم خوفهم من وعيده ، علمنا أن ذلك مما يعين من أعطاه اللّه علما بكتابه أن يجعل همته في خدمته من بيان معانيه وإظهار محاسنه ، وإزالة الإشكال عمّا أشكل منه ، وبيان أحكامه ، والدعوة إلى العمل به ، وترك كل ما يخالفه » « 2 » .

وأمّا المقصود بتأليف أضواء البيان فأمران :

أحدهما : بيان القرآن بالقرآن : لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير ، وأجلّها تفسير كتاب اللّه بكتاب اللّه ، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام اللّه جلّ وعلا من اللّه جلّ وعلا .

القراءة التي اعتمدها في بيان القرآن بالقرآن :

من المعلوم أن في قراءات القرآن من لا يرقى إلى درجة التواتر ، فهناك القراءات الصحيحة ، والشّاذة ، والمتواترة . . لذا فقد بيّن المؤلف نوع القراءة التي اعتمدها في تفسيره
هامش
( 1 ) مقدمة أضواء البيان ، ( 1 / 16 ، 17 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 30 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 253 | عبد القادر محمد صالح